شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٦٢ - الحديث الثاني
بامرة المؤمنين؟ قال: بلى ساخبرك عن ذلك كنت إذ كنت على الحقّ بصفّين فلمّا حكّمت الحكمين برئت منك و سمّيتك مشركا. فأصبحت لا أدري إلى أين أصرف ولايتي و اللّه لأن أعرف هداك من ضلالتك أحبّ إليّ من الدّنيا و ما فيها
قوله (كنت اذ كنت على الحق بصفين)
(١) يحتمل أن يكون على الحق متعلقا بالفعلين على سبيل التنازع و الفعل الاول على صيغة المتكلم و الثانى على صيغة الخطاب، و يحتمل أن يكون متعلقا بالاخير و خبر الاول محذوف و الفعلان كما مر أى كنت قائلا بامارتك اذ كنت على الحق و لا يبعد أن يكون الفعلان على صيغة المتكلم و يكون اذ كنت معمولا للاول فليتأمل.
قوله (فلما حكمت الحكمين برئت منك)
(٢) لم يكن (ع) راضيا بالتحكيم و قد غلب عليه أكثر أصحابه حتى أذن لهم به كرها فوقع ما وقع، بيان سبب ذلك مجملا أن معاوية لما أحس بالغلبة لعلى (ع) ليلة الهرير راجع عمرو بن العاص فى كيفية الخلاص فقال هيأت لك رأيا لمثل هذا الوقت و هو أن تأمر أصحابك برفع المصاحف على الرماح و تدعو أصحاب على الى المحاكمة الى كتاب اللّه فانهم ان فعلوا افترقوا و ان لم يفعلوا افترقوا و كان الاشتر صبيحة تلك الليلة قد أشرف على الظفر فلما أصبحوا رفعوا المصاحف على أطراف الرماح و كان عددها خمسمائة مصحف و رفعوا مصحف المسجد الاعظم على ثلاثة أرماح مشدودة يمسكها عشرة رهط و نادوا بأجمعهم اللّه اللّه معشر العرب فى النساء و البنات اللّه اللّه فى دينكم هذا كتاب اللّه بيننا و بينكم فاختلف أصحابه (ع) فقال طائفة: القتال القتال و قال أكثرهم المحاكمة الى الكتاب و لا يحل لنا الحرب و قد دعينا الى حكم الكتاب فقال (ع) «أيها الناس انى أحق من أجاب الى كتاب اللّه و لكن معاوية و عمرو بن العاص و ابن أبى معيط ليسوا بأصحاب دين و لا قرآن انى أعرف بهم منكم و يحكم انها كلمة حق يراد بها باطل و انهم رفعوها للخدعة و المكر و الوهن، أعينونى ساعة واحدة فقد بلغ الحق مقطعه و لم يبق الا أن يقطع دابر القوم الظالمين فجاء عشرون ألفا من أصحابه (ع) و نادوه باسمه دون أمير المؤمنين اجب القوم الى كتاب اللّه اذا دعيت و الا قتلناك كما قتلنا عثمان فقال (ع) ويحكم أنا أول من أجاب كتاب اللّه و أول من دعا إليه فكيف لا أقبله و انما قاتلتهم ليدينوا بحكم القرآن و لكنى قد أعلمتكم أنهم قد كادوكم و ليس العمل بالقرآن يريدون فقالوا ابعث الى الاشتر يأتيك فبعث إليه فرجع على كره منه و نادى المجيبون الى الحكومة من كل جانب رضى أمير المؤمنين بالتحكيم و كتبوا عهدا على الرضا فلما كتبوه خرج بعض أصحابه (ع) و هم خوارج النهروان و قالوا نهيتنا عن الحكومة ثم أمرتنا بها فما ندرى أى الامرين ارشد و غرضهم من ذلك القول اظهار أنك شاك فى إمامة نفسك فنحن أولى به