شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٦٠ - الحديث الأول
و ماجت لبود الخيل و ملأ سحرا كما أجوافكما، فثمّ يكفيني اللّه بكمال القلب، و أمّا إذا أبيتما بأنّي أدعو اللّه فلا تجزعا من أن يدعو عليكما رجل ساحر من قوم سحرة زعمتما، اللّهمّ أقعص الزبير بشرّ قتلة و اسفك دمه على ضلالة و عرّف طلحة المذلّة و ادّخر لهما في الآخرة شرّا من ذلك، إن كانا ظلماني و افتريا عليّ و كتما شهادتهما و عصياك و عصيا رسولك فيّ، قل: آمين، قال خداش: آمين، ثمّ
هو التجلد و اظهار الشجاعة و عند تباعدهم و عدم امكان محاربتهم هو اللعن عليهم و البراءة منهم كما هو المعروف فى النهى عن المنكر و هذا لا ينافى الشجاعة و لا يكون من عجز و ضعف.
قوله (و ماجت لبود الخيل)
(١) أى اضطرب لشدة الجرى و اللبود جمع اللبد و هو شعر متراكم بين كنفى الفرس.
قوله (و ملاء سحرا كما أجوافكما)
(٢) السحر الرية و الجمع أسحار مثل برد و ابراد و كذلك السحر و الجمع سحور مثل فلس و فلوس و قد يحرك فيقال سحر مثل نهر و نهر لمكان حروف الحلق و يقال للجبان قد انتفخ سحره لان الرية تنتفخ عند الخوف.
قوله (و أما اذا أبيتما)
(٣) الى قوله زعمتما يعنى أنكما زعمتما أنى رجل ساحر من قوم سحرة و دعاء الساحر لا أثر له فلا تجزعا من دعائى عليكما.
قوله (اللهم أقعص الزبير)
(٤) يقال أقعصه اذا قتله قتلا سريعا و قد استجاب اللّه تعالى دعاءه (ع) فان الزبير خرج من المعركة فى ابتداء القتال هاربا فلحقه رجل من بنى تميم و قتله و طلحة قتل فى ابتدائه فى المعركة و كفى اللّه تعالى شرهما من المسلمين فلما قتلا انهزم أكثر الناس و بقيت عائشة مع الذين معها من الازد و ضبه و هى تنادى فى الهودج على الجمل أصحابها و تحرصهم على القتال حتى قتلوا أكثرهم و عقر جملها و تفرق من بقى منهم فأخذت عائشة و حملها محمد بن أبى بكر فى الليل الى البصرة ثم منها الى المدينة بأمر أمير المؤمنين (عليه السلام).
قوله (ان كانا ظلمانى و افتريا على كتما شهادتهما)
(٥) لعل المراد بالظلم هو مخالفتهما له (ع) و نقض بيعته و انكار خلافته و بالافتراء ما ادعيا من نسبة قتل عثمان إليه (ع) مع أنهما قتلاه و حثا الناس على قتله كما هو المشهور و بكتمان الشهادة كتمان ما سمعاه من النبي (ص) فى وصف على (ع) و قد نقلوا أنه (ع) طلب الزبير بين الصفين فقال له أ ما تذكر يا زبير يوم لقيت رسول اللّه (ص) فى بنى ضبة و هو راكب على حمار فضحك الى و ضحكت إليه فقال: أ تحبه يا زبير فقلت: و اللّه انى لاحبه فقال: أما أنك ستقاتله و انك له ظالم و