شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٥ - الحديث الأول
زرارة قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: لو لا أنّا نزداد لأنفدنا، قال: قلت:
تزدادون شيئا لا يعلمه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)؟ قال: أما إنّه إذا كان ذلك عرض على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) ثمّ على الأئمّة ثمّ انتهى الأمر إلينا.
[الحديث الرابع]
٤- عليّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرّحمن، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: ليس يخرج شيء من عند اللّه عزّ و جلّ حتّى يبدأ برسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) ثمّ بأمير المؤمنين (عليه السلام) ثمّ بواحد بعد واحد لكيلا يكون آخرنا أعلم من أوّلنا.
«باب» ان الائمة (عليهم السلام) يعلمون جميع العلوم التى خرجت الى الملائكة و الأنبياء و الرسل (عليهم السلام)
[الحديث الأول]
١- عليّ بن محمّد و محمّد بن الحسن، عن سهل بن زياد، عن محمّد بن الحسن بن شمّون، عن عبد اللّه بن عبد الرّحمن، عن عبد اللّه بن القاسم، عن سماعة، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إنّ للّه تبارك و تعالى علمين: علما، أظهر عليه ملائكته و أنبياءه و رسله
للّه فى شيء منه أعلمنا ذلك و عرض على الائمة الذين كانوا من قبلنا.
قوله (قال سمعت أبا جعفر (ع) يقول لو لا أنا نزداد لانفدنا)
(١) ينبغى أن يعلم أن كل علم ألقاه تعالى الى نبيه (ص) كان أوصياؤه (عليهم السلام) عالمين به من غير زيادة و لا نقصان و أما العلوم المستأثرة المخزونة اذا اقتضت الحكمة الالهية اظهارها فى أوقات متفرقة على ولى العصر و الخليفة الموجود فى تلك الاوقات أظهرها له و لا يلزم منه أن يكون هو أعلم من النبي (ص) لما ذكره (ع) من أنه يعرض ذلك أولا على رسول اللّه (ص) ثم عليه، و لا ينافى ذلك ما مر من أنه (ص) [١] لم يمت الا حافظا بجملة العلم و تفسيره اذ لعل المراد بجملة العلم العلم بالمحتوم و أما غير المحتوم فيحصل له العلم به عند صيرورته محتوما و لو بعد الموت او المراد به العلم بالمحتوم و غيره على وجه الحتم و عدمه ثم يحصل له بعد الموت العلم بالحتم فى غير المحتوم و اللّه أعلم.
قوله (ان للّه تعالى علمين)
(٢) هذا تقسيم لعلمه باعتبار كونه محتوما و غير محتوم [٢] فالاول عبارة عن المحتوم، و الثانى عن غير المحتوم، فاذا بدا للّه فى
[١] قوله «بما مر من أنه» لا حاجة الى التكلف لهذا الجمع فان ما مر فى باب شأن انا أنزلناه ضعيف و لا معنى للقضاء غير المحتوم الاعلى البداء بالمعنى الباطل. (ش)
[٢] قوله «محتوما و غير محتوم» الاصح أن يقال مكتوما و غير مكتوم كما هو مفاد الحديث لان اللّه تعالى يعلم علوما لم ير المصلحة فى أن يظهرها لاحد من ملائكته و مقربيه و ان كانت محتومة و علوما أظهرها لهم و هى محتومة فلا يكون له تعالى علم غير محتوم اصلا سواء كان مكتوما أولا و غير المحتوم لا يكون علما له تعالى. (ش)