شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٤٢ - الحديث الثالث عشر
آدابهم في قلوب المؤمنين مثبتة، فهم بها عاملون. و يقول (عليه السلام) في هذه الخطبة في موضع آخر: فيمن هذا؟ و لهذا يأرز العلم إذا لم يوجد له حملة يحفظونه و يروونه،
قوله (ان غاب عن الناس شخصهم فى حال هدنتهم فلم يغب عنهم قديم مثبوت علمهم)
(١) الهدنة الاسم من المهادنة و هى المصاحبة و المثبوت من ثبته بمعنى أثبته و ثبت جاء لازما و متعديا (؟) و اضافة القديم الى المثبوت و المثبوت الى العلم من باب اضافة الصفة الى الموصوف يعنى أن غاب من الخلق شخصهم بالانزواء و الاعتزال فى حال مصالحتهم مع الاعداء المتغلبة و عدم اقتدارهم على الظهور و اجراء الاحكام خوفا منهم و ممن تابعهم لم يغب عمن تابعهم علمهم المثبوت القديمى الّذي نقله الرواة الثقات و كانه (ع) أخبر عن امثال زماننا هذا فان علمهم مع غيبتهم شايع بين أصحاب الايمان أرباب العرفان بنقل السابقين الى التابعين و هكذا ينقل الى ما شاء اللّه و إليه يشير ما رواه جابر بن عبد اللّه الانصارى أن النبي (ص) ذكر المهدى فقال ذلك الّذي يفتح اللّه عز و جل على يديه مشارق الارض و مغاربها يغيب عن أوليائه غيبة لا يثبت فيها الا من امتحن اللّه قلبه للايمان. قال جابر فقلت يا رسول اللّه هل لشيعته انتفاع به فى غيبته فقال (ص) أى و الّذي بعثنى بالحق أنهم ليستضيئون بنوره و ينتفعون بولايته فى غيبته كانتفاع الناس بالشمس و ان علاها السحاب. أقول هذا تشبيه المعقول بالمحسوس لزيادة الايضاح و لا يخفى ما فيه من الحسن و اللطف اذ كما ان الشمس المستترة بالسحاب تنور هذا العالم الجسمانى و تربيه و تنميه و تغذيه كذلك الامام المستتر بحجاب الغيبة ينور العالم الروحانى و يربيه و ينميه و يغذيه و هو قلوب العارفين و عقول المؤمنين فقلوبهم عارفة بانوار علومهم و عقولهم مشرقة باشراق نورهم و اللّه الهادى.
قوله (و آدابهم فى قلوب المؤمنين مثبتة)
(٢) الظاهر أن آدابهم مبتداء و مثبتة خبره و الجملة حال عن ضمير عنهم و المراد بالآداب الاخلاق المرضية و الاطوار السنية بقرينة مقابلته مع العلم المراد به علم الاحكام النبوية و المعارف الالهية و انما قلت الظاهر ذلك لاحتمال أن يكون آدابهم عطفا على علمهم و مثبتة حالا عنهما و فى متعلقا بمثبتة و تخصيص قلوب المؤمنين بالذكر لانها القابلة لقبول علمهم و آدابهم دون غيرها.
قوله (فهم بها عاملون)
(٣) تقديم الظرف يفيد الحصر يعنى انهم عاملون بعلوم الائمة (عليهم السلام) لا بغيرها من الاقيسة و الاستحسانات المخترعة و الآراء المبتدعة كما هو شأن أهل الخلاف و أرباب الضلال و فيه أيضا دلالة على أن العمل بدون العلم ليس بعمل و هو كذلك لان العلم أصل و العمل فرع و لا يعقل وجود الفرع بدون الاصل.
قوله (فيمن هذا)
(٤) فى بعض النسخ فمن هذا و فيه اشارة الى قلة وجوده و هو الحق