شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٣٩ - الحديث العاشر
غيبة قبل أن يقوم، قلت: و لم؟ قال: إنّه يخاف- و أومأ بيده إلى بطنه- يعني القتل.
[الحديث العاشر]
١٠- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي أيّوب الخزّاز، عن محمّد بن مسلم قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: إن بلغكم عن صاحب هذا الأمر غيبة فلا تنكروها.
تعالى شأنه.
قوله (أن بلغكم عن صاحب هذا الامر غيبة فلا تنكروها)
(١) لان غيبته حق ثابت و أمر محتوم و المنكر لها القائل بعدم وجوده كالمنكر لامامة على (ع) كما دل عليه بعض الروايات من أنه كيف يؤمن بالاول من لا يؤمن بالآخر و لا وجه للانكار أصلا لان سببه اما استبعاد أن يكون الهادى للخلائق غائبا عنهم و هو باطل لتحقق الغيبة لجميع الأنبياء و الأوصياء كما دل عليه تصفح الاخبار و تتبع الآثار و اما طول الزمان و استبعاد أن يكون لاحد هذا العمر الطويل و هو أيضا باطل لتحققه فى كثير من الخلائق و مما يناسب ذكره فى هذا المقام ما حكاه السيد الجليل رضى الدين على بن طاوس (قدس اللّه سره) فى بعض كتبه قال اجتمعت يوما فى بغداد مع بعض فضلائها فانجر الكلام بينى و بينه الى ذكر الامام محمد بن الحسن المهدى (عليهما السلام) و ما يدعيه الامامية من حياته فى هذه المدة الطويلة فشنع ذلك الفاضل على من يصدق بوجوده و يعتقد طول عمره الى هذا الزمان تشنيعا بليغا فقلت له انك تعلم أنه لو حضر اليوم رجل و ادعى أنه يمشى على الماء لاجتمع بمشاهدته أهل البلد كلهم فاذا مشى على الماء و عاينوه و قضوا تعجبهم منه ثم جاء فى اليوم الثانى آخر و قال أنا أمشى على الماء أيضا فشاهدوا مشيه عليه لكان تعجبهم أقل من الاول فاذا جاء فى اليوم الثالث آخر و ادعى أنه يمشى على الماء أيضا فربما لا يجتمع للنظر إليه الا قليل ممن شاهد الاولين فاذا مشى سقط التعجب بالكلية فاذا جاء رابع و قال أنا أيضا أمشى على الماء كما مشوا فاجتمع عليه جماعة ممن شاهدوا الثلاثة الاول ثم أخذوا يتعجبون منه تعجبا زائدا على تعجبهم من الاول و الثانى و الثالث لتعجب العقلاء من نقص عقولهم و خاطبوهم بما يكرهون و هذا بعينه حال المهدى (ع) فانكم رويتم ان ادريس (ع) حي موجود فى السماء من زمانه الى الآن و رويتم أن الخضر (ع) كذلك فى الارض حي موجود من زمانه الى الآن و رويتم أن عيسى (ع) حي موجود فى السماء و أنه سيعود الى الارض اذا ظهر المهدى و يقتدى به فهذه ثلاثة نفر من البشر قد طالت أعمارهم زيادة على المهدى (ع) فكيف لا تتعجبون منهم و تتعجبون من أن يكون لرجل من ذرية النبي