شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٣٣ - الحديث الخامس
غير أنّ اللّه عزّ و جلّ يحبّ أن يمتحن الشيعة، فعند ذلك يرتاب المبطلون يا زرارة [قال: قلت: جعلت فداك إن أدركت ذلك الزّمان أيّ شيء أعمل؟ قال: يا زرارة] إذا أدركت هذا الزّمان فادع بهذا الدعاء: «اللّهمّ عرّفني نفسك فإنّك إن لم تعرّفني نفسك لم أعرف نبيّك اللّهمّ عرّفني رسولك، فإنّك إن لم تعرّفني رسولك لم أعرف حجّتك، اللّهمّ عرّفني حجّتك فانّك إن لم تعرّفني حجّتك ضللت عن ديني»، ثمّ قال: يا زرارة لا بدّ من قتل غلام بالمدينة، قلت: جعلت فداك أ ليس يقتله جيش السفياني؟ قال: لا و لكن يقتله جيش آل بني فلان يجيء حتّى يدخل المدينة، فيأخذ الغلام فيقتله، فاذا قتله بغيا و عدوانا و ظلما لا يمهلون، فعند ذلك
نساء الحسن العسكرى (ع) و إمائه بعد موته ليعرفن الحوامل.
قوله (و منهم من يقول أنه ولد قبل موت ابيه بسنتين)
(١) الّذي يظهر من تاريخ تولده و تاريخ موت ابيه (عليهما السلام) انه ولد قبل موت ابيه بثلاث سنين و سبعة اشهر الا ثمانية أيام.
قوله (فعند ذلك يرتاب المبطلون يا زرارة اذا أدركت ذلك الزمان)
(٢) المراد بالمبطلين المائلون الى البطلان و الفساد و هم الذين قلوبهم مريضة و عقولهم عليلة و ايمانهم مستودع و ميثاقهم متزلزل و عقايدهم كبيت نسجته العنكبوت يخرقها ريح البليات و يطيرها صرصر الشبهات، و فى بعض النسخ المصححة «فعند ذلك ير تاب المبطلون يا زرارة، قال: قلت جعلت فداك ان أدركت ذلك الزمان أى شيء أعمل قال: يا زرارة اذا أدركت ذلك الزمان- الى آخره».
قوله (اللهم عرفنى نفسك فانك ان لم تعرفنى نفسك لم أعرف نبيك)
(٣) سيأتى الدعاء فى حال الغيبة عن زرارة عن أبى عبد اللّه (ع) هكذا «اللهم عرفنى نفسك فانك ان لم تعرفنى نفسك لم أعرفك، اللهم عرفنى نبيك فانك ان لم تعرفنى نبيك لم أعرفه قط اللهم عرفنى حجتك فانك ان لم تعرفنى حجتك ضللت عن دينى» و هذا أظهر من المذكور و لا بد فى الجمع من القول باختلاف القضية بأن يكون أحدهما مرويا فى وقت غير وقت الاخر او القول بأن الاختلاف وقع من جهة الراوى و لعل الوجه فى الاول أن معرفة الرب انما يتحقق بمعرفته على وجه يليق به و هى معرفته بصفات ذاته و أفعاله و من جملتها ارسال النبي فلو لم يعرف الرب نفسه للعبد لم يعرف العبد نبيه كما لم يعرف اللّه و قس عليه ما يتلوه و فيه دلالة على أن المعرفة موهبية كما دل عليه أيضا صريح بعض الروايات و قد أوضحناه سابقا.