شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٣٢ - الحديث الخامس
فلم يعرفوه حتّى قال: أنا يوسف و هذا أخي، فما تنكر هذه الامّة الملعونة أن يفعل اللّه عزّ و جلّ بحجّته في وقت من الأوقات، كما فعل بيوسف، إنّ يوسف (عليه السلام) كان إليه ملك مصر و كان بينه و بين والده مسيرة ثمانية عشر يوما، فلو أراد أن يعلمه لقدر على ذلك، لقد سار يعقوب (عليه السلام) و ولده عند البشارة تسعة أيّام من بدوهم إلى مصر، فما تنكر هذه الامّة أن يفعل اللّه جلّ و عزّ بحجّته كما فعل بيوسف، أن يمشي في أسواقهم و يطأ بسطهم حتّى يأذن اللّه في ذلك له، كما أذن ليوسف قٰالُوا «أَ إِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ؟ قٰالَ أَنَا يُوسُفُ».
[الحديث الخامس]
٥- عليّ بن إبراهيم، عن الحسن بن موسى الخشّاب، عن عبد اللّه بن موسى، عن عبد اللّه بن بكير، عن زرارة قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: إنّ للغلام غيبة قبل أن يقوم، قال: قلت: و لم؟ قال: يخاف- و أومأ بيده إلى بطنه- ثمّ قال: يا زرارة و هو المنتظر و هو الّذي يشكّ في ولادته، منهم من يقول: مات أبوه بلا خلف و منهم من يقول: حمل، و منهم من يقول: إنّه ولد قبل موت أبيه بسنتين و هو المنتظر،
أقرب الى الحقيقة الانسانية منهم ظاهرا و باطنا اذا فعلوا بأخيهم يوسف من صلب أبيهم ما فعلوا حتى غاب عن أبيه و ساير عشيرته سنين كثيرة مع تمكنه من اظهار وجوده و مكانه و لم يفعله لمصلحة جاز أن يفعل هذه الامة مع واحد من الائمة مثل فعلهم بل تحقق مثل ذلك الفعل من هذه الامة أقرب و صدوره منهم أظهر و أنسب لعدم الروابط المسفورة و القرابة المذكورة و الزواجر المسطورة بينه و بينهم حتى يغيب هو عن أقربائه و عشيرته و يعتزل عن أوليائه و شيعته ظاهرا و هو معهم باطنا حتى أنه يصاحبهم و يصاحبونه و يريهم و يرونه و لكن لا يعرفونه بشخصه و نسبه و هو يعرفهم و قد روى أنه بعد ظهوره يقول كثير من الناس رأيناه كثيرا.
قوله (ان يوسف كان إليه ملك مصر)
(١) أى كان مصر مفوضا إليه و كان حكمه جاريا و أمره ماضيا مع قرب المسافة بينه و بين أبيه و عشيرته و لم يخبرهم بوجوده و مكانه مع ما عليهم من الشدائد و المصائب كما حكى عنه جل شأنه فى القرآن العزيز و ما كان ذلك الا لمصلحة إلهية و حكمة ربانية تعلقت بعدم علمهم بحاله فاذا كان هذا غير منكر فى حقه فغيبة المنتظر أولى بعدم الانكار.
قوله (حمل)
(٢) أى هو حمل عند موت أبيه كما روى ان السلطان و كل القوابل على