شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٣ - الحديث الثاني
أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال لي: يا أبا يحيى إنّ لنا في ليالي الجمعة لشأنا من الشأن قال: قلت: جعلت فداك و ما ذاك الشأن؟ قال: يؤذن لأرواح الأنبياء (عليهم السلام) الموتى و أرواح الأوصياء الموتى و روح الوصيّ الّذي بين ظهرانيكم يعرج بها إلى السّماء حتّى توافى عرش ربّها فتطوف به اسبوعا و تصلّي عند كلّ قائمة من قوائم العرش ركعتين ثمّ تردّ إلى الأبدان الّتي كانت فيها فتصبح الأنبياء و الأوصياء قد ملئوا سرورا و يصبح الوصيّ الّذي بين ظهرانيكم و قد زيد في علمه مثل جمّ الغفير.
[الحديث الثاني]
٢- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن أبي زاهر، عن جعفر بن محمّد الكوفي، عن يوسف الأبزاري، عن المفضّل قال: قال لي أبو عبد اللّه (عليه السلام) ذات يوم- و كان لا يكنّيني قبل ذلك-: يا أبا عبد اللّه قال: قلت: لبّيك، قال: إنّ لنا في كلّ ليلة
قوله (ان لنا فى ليالى الجمعة لشأنا من الشأن)
(١) الشأن بسكون الهمزة الخطب و الامر و الحال و الجمع شئون و التنكير للتعظيم و قوله من الشأن مبالغة فيه.
قوله (الموتى)
(٢) جمع ميت و فيه تصريح بموتهم لئلا يتوهم أنهم أحياء غابوا و لم يموتوا.
قوله (بين ظهرانيكم)
(٣) أى اقاموا بينكم على سبيل الاستظهار و الاستناد إليكم و زيدت فيه ألف و نون مفتوحة تأكيدا و معناه أن ظهرا منكم قد أمه او ظهرا وراءه فهو مكنوف أى محاط من جانبيه ثم كثر حتى استعمل فى الاقامة بين القوم مطلقا.
قوله (حتى توافى عرش ربها)
(٤) يقال وافاه فلان يوافيه اذا اتاه و قد مر تفسير العرش مشروحا و لا يبعد ان يراد به هنا العرش الجسمانى لجواز أن يكون له سبحانه عرش جسمانى فى السماء هو معبد الملائكة و أرواح القديسين كما أن له بيتا و مسجدا فى الارض هو معبد الناس. و حمله على بيت المعمور أيضا محتمل.
قوله (ثم ترد الى الابدان التى كانت فيها)
(٥) لعل المراد بها الابدان المثالية و يحتمل الاصلية أيضا [١]
قوله (و قد زيد فى علمه مثل جم الغفير)
(٦) اريد بهم الأنبياء و الأوصياء (عليهم السلام)، و بالعلم العلم بما يصير محتوما فى تلك الليلة.
[١] قوله «و يحتمل الاصلية» الاحتمالان كلاهما غير معقول و راوى الحديث موسى بن سعدان من الغلاة، ضعفه علماء الرجال و لا فائدة للتكلف فى توجيه ما يستغلق من حديثه، و اما رد ارواح الائمة الاحياء الى ابدانهم فمعقول نظير ما ورد فى الكتاب الكريم «اللّٰهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهٰا وَ الَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنٰامِهٰا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضىٰ عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَ يُرْسِلُ الْأُخْرىٰ» و عروج أرواح الائمة الى العرش أمر ممكن و عودها أيضا ممكن. (ش)