شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٢٣ - الحديث الثالث
عليها إلّا كان أفضل عند اللّه من كثير من شهداء بدر و احد فابشروا.
[الحديث الثالث]
٣- عليّ بن محمّد، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن أبي أسامة، عن هشام، و محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبي حمزة، عن أبي إسحاق قال: حدّثني الثقة من أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّهم سمعوا أمير المؤمنين يقول في خطبة له: اللّهمّ و إنّي لأعلم أنّ العلم لا يأرز كلّه و لا ينقطع موادّه و إنّك لا تخلي أرضك من حجّة لك على خلقك، ظاهر ليس بالمطاع أو خائف مغمور، كيلا تبطل حجّتك، و لا يضلّ أولياؤك بعد إذ هديتهم، بل أين هم و
قوله (فابشروا)
(١) الابشار الفرح و السرور يقال أبشر أى فرح و منه أبشر بخير.
قوله (اللهم و انى لاعلم)
(٢) قال الفراء: أصل اللهم يا اللّه أمّنا بالخير فخفف بالحذف لكثرة الاستعمال فالواو حينئذ للعطف على المفهوم ضمنا و هو أمّنا بالخير و قيل أصله يا اللّه فحذف حرف النداء و عوض عنها الميم المشددة فالواو حينئذ للعطف على جملة اللهم.
قوله (أن العلم لا يأرز كله و لا ينقطع مواده)
(٣) أرز فلان يأرز بالراء ثم الزاى المعجمة اذا تضأم و تقبض، يعنى أن العلوم الدينية و المعارف الالهية و الاسرار الربانية لا تذهب كله عن الخلق و الا لارتفع التكليف عنهم. و لا تنقطع مواد العلم عنهم بالكلية و هم العلماء الراسخون و الحكماء الالهيون الذين يظهرون تلك العلوم على المستعدين للقبول و القائلين لفيضانها و هم علماء الفرقة الناجية (رضوان اللّه عليهم) فيبقى فيهم قدرا منها.
قوله (و انك لا تخلى أرضك من حجة لك على خلقك)
(٤) لا تخلى اما من التخلية أو من الاخلاء و الحجة هو الامام و «ظاهر» صفة له و المغمور المستور من خوف يعلوه من غمره الماء أى علاه.
قوله (كيلا تبطل حجتك)
(٥) اشارة- الى قوله تعالى «لِئَلّٰا يَكُونَ لِلنّٰاسِ عَلَى اللّٰهِ حُجَّةٌ» و الى سبب عدم تخلية الارض منه، قال بعض المحققين: ان الامامية رحمهم اللّه آووا الى هذا الكلام ليدفعوا ما أورد مخالفوهم عليهم حيث قالوا يجب نصب الامام على اللّه تعالى لانه اذا كان لهم رئيس قاهر يمنعهم من المحظورات و يحثهم على الواجبات كانوا معه اقرب الى الطاعة و أبعد عن المعاصى منهم بدونه و اللطف واجب على اللّه، فاعترض عليهم مخالفوهم و قالوا انما يكون منفعة و لطفا واجبا اذا كان ظاهرا قاهرا زاجرا عن القبائح قادرا على تنفيذ الاحكام و اعلاء لواء كلمة الاسلام و هذا ليس بلازم عندكم فالامام الّذي ادعيتم وجوبه ليس بلطف و الّذي هو لطف ليس بواجب فأجابوا بأن وجود الامام لطف سواء تصرف أولم يتصرف على ما نقل عن أمير المؤمنين (ع) من الكلام المذكور و تصرفه الظاهر لطف آخر، و توضيحه