شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢١١ - الحديث الأول
إسحاق أن أسأله عن الخلف فقلت له: يا أبا عمرو إنّي اريد أن أسألك عن شيء و ما أنا بشاكّ فيما اريد أن أسألك عنه، فانّ اعتقادي و ديني أنّ الأرض لا تخلو من حجّة إلّا إذا كان قبل يوم القيامة بأربعين يوما، فاذا كان ذلك رفعت الحجّة و اغلق باب التّوبة «فلم يك ينفع نَفْساً إِيمٰانُهٰا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمٰانِهٰا خَيْراً» فاولئك شرار من خلق اللّه عزّ و جلّ و هم الذين تقوم عليهم القيامة
قوله (و الشيخ أبو عمر،)
(١) هو عثمان سعيد العمرى و هو أول وكيل من الوكلاء الاربعة و أول سفير منهم.
قوله (أحمد بن اسحاق)
(٢) هو أحد المذكورين سابقا.
قوله (فغمزنى أحمد بن اسحاق)
(٣) الغمز العصر و الكبس باليد و الاشارة كالرمز بالعين أو الحاجب أو اليد يقال غمزت الشيء بيدى و غمزته بعينى.
قوله (رفعت الحجة و أغلق باب التوبة)
(٤) المراد بالحجة القرآن و صاحب الزمان (ع) و ظاهر قوله «أغلق باب التوبة» و ظاهر الآية يشعران بسقوط التكليف فى ذلك الزمان و ظاهر قوله «فاولئك شرار من خلق اللّه» يشعر ببقائه و لم يحضرنى من الاخبار ما يدل على أحدهما و يمكن أن يرجح الاول بما دل من الاخبار على أنه «لو بقى فى الارض اثنان لكان أحدهما الحجة» و على أنه «لو بقيت الارض بغير حجة لساخت» بتخصيص هذه الاخبار بزمان التكليف و بذلك يندفع التنافى بينها و بين هذا القول، و يمكن رفع التنافى أيضا بتخصيصها بغير الاربعين و ان وقع التكليف فى الاربعين أيضا لعدم الاعتداد به، و لكنه بعيد جدا فليتأمل.
قوله (فلم يكن ينفع نَفْساً إِيمٰانُهٰا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمٰانِهٰا خَيْراً)
(٥) «ايمانها» فاعل «ينفع» «و لم تكن آمنت» صفة لنفسا، و «أو كسبت» عطف على «آمنت» يعنى اذا تحققت هذه الآية التى هى من آيات قيام القيامة أعنى رفع الحجة و سد باب التوبة لا ينفع الايمان حينئذ نفسا لم تؤمن قبل هذه الآية أو آمنت و لم تكسب فى ايمانها خيرا من قبل لان هذا الزمان لما كان من مقدمات يوم القيامة كان حكمه حكم يوم القيامة فى أنه لا ينفع الايمان و العمل فيه و هذا حجة لمن ذهب الى أن الايمان المجرد عن العمل لا ينفع، و أما من ذهب الى أنه ينفع فهو اما أن يخصص عدم النفع بذلك الزمان أو يجعل العطف على «لم تكن آمنت» ليصير المعنى لا ينفع الايمان حينئذ نفسا كسبت فى ايمانها خيرا فكيف اذ لم يكسبه.
قوله (فاولئك شرار من خلق اللّه)
(٦) أى اولئك الذين بقوا فى الارض بعد رفع الحجة منه و سد باب التوبة عليهم شرار من خلق اللّه لفقد الخير فيهم و لا بد من تخصيصهم بمن لم يؤمن و لم يعمل خيرا قبل الرفع و السد، و الشرار بالكسر خلاف الخيار.