شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٨٧ - الحديث الخامس عشر
و اللّه ما هو كذلك و ما جعل اللّه من رأي علينا و لكن حسد أبينا لنا و إرادته ما أراد ممّا لا يسوّغه اللّه إيّاه و لا إيّاك و إنّك لتعرف و أنّي أعرف صفوان بن يحيى بيّاع السّابرى بالكوفة و لئن سلمت لأغصّصنّه بريقه و أنت معه، فقال عليّ (عليه السلام): لا حول و لا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم، أمّا إنّي يا إخوتي فحريص على مسرّتكم، اللّه يعلم اللّهمّ إن كنت تعلم أنّي احبّ صلاحهم و انّي بارّ بهم و اصل لهم رفيق عليهم أعني بامورهم ليلا و نهارا فاجزني به خيرا، و إن كنت على غير ذلك فأنت علّام الغيوب فاجزني به ما أنا أهله إن كان شرّا فشرّا و إن كان خيرا فخيرا، اللّهمّ أصلحهم
قوله (من رأى علينا)
(١) مفعول جعل و أصله رأيا علينا زيدت «من» لزيادة العموم يعنى ما جعل اللّه لك شيئا من أفراد الرأى و التدبير و التصرف و الزيادة علينا و لكن حسد أبينا ظاهر منك لنا و إرادة أبينا فيك ما أراد من تفوقك علينا و هو ما لا يسوغه اللّه اياه و لا اياك جعلا لك علينا فضلا و زيادة و تفوقا، و هذا الكلام منه من غاية الركاكة و سوء الادب بل يشم منه رائحة الارتداد و الكفر و اللّه غفور رحيم.
قوله (و انك لتعرف أنى اعرف صفوان بن يحيى بياع السابرى بالكوفة)
(٢) صفوان ابن يحيى كان ثقة عينا ورعا عابدا زاهدا و كان وكيل الكاظم (ع) و قد بذل له جماعة من الواقفة مالا كثيرا للوقف فلم يقبل منهم و سلم مذهبه منه ثم كان وكيلا للرضا و أبى جعفر الثانى (عليهما السلام) و كانت له عندهما منزلة شريفة «ره».
قوله (و لئن سلمت لأغصصنه بريقه و انت معه)
(٣) يقال غصصت بالماء أغص من باب علم غصصا بالتحريك فانا غاص و غصان اذا وقف فى حلقك فلم تكد تسيغه و اغصصته أنا و هذا كناية عن تشديد الامر عليه و فى بعض النسخ لأغصصنه على صيغة المتكلم من الماضى.
قوله (رفيق عليهم)
(٤) الرفيق فعيل بمعنى فاعل و هو اما بالفاء من الرفق ضد الخرق و العنف اعنى الرأفة و التلطف و قد رفق به يرفق من باب نصر فهو رفيق او بالقاف من الرقة ضد القسوة و الشدة أعنى الضعف و اللينة، و قد رق له قلبه اذا رحمه، و انما عداه بعلى لتضمين معنى الحفظ أو نحوه.
قوله (أعنى بأمورهم)
(٥) بضم الهمزة و فتح النون أو بفتحها و كسر النون تقول عنيت بحاجتك بضم أوله اعنى بها كذلك فأنا بها معنى على مفعول و عنيت بها فأنا عان، و الاول اكثر اى اهتممت بها و اشتغلت فى تحصيلها من العناية و هى الحفظ فان من عنى بشيء حفظه و حرسه.
قوله (اصلحهم و اصلح لهم)
(٦) اصلاحهم عبارة عن تقويمهم و تعديلهم و