شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٧ - الحديث الثامن
ابن أبي طالب (عليه السلام) قد علم جمل العلم و يأتي تفسيره في ليالي القدر، كما كان مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، قال السائل: أو ما كان في الجمل تفسير، قال: بلى و لكنّه إنّما يأتي بالأمر من اللّه تعالى في ليالي القدر إلى النبيّ (عليه السلام) و إلى الأوصياء افعل كذا و كذا، لأمر قد كانوا علموه، امروا كيف يعملون فيه، قلت: فسّر لي هذا، قال: لم يمت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) إلّا حافظا لجملة العلم و تفسيره، قلت: فالذي كان يأتيه في ليالي القدر علم ما هو؟ قال: الأمر و اليسر فيما كان قد علم، قال
مجملا لاحتمال انه يأتى نفس تفسيرها و تفصيلها فى ليلة القدر و احتمال أنه يأتى الامر بتفاصيلها حمله السائل على الاول و استفهم على سبيل التقرير بقوله «أو ما كان» فى الجمل تفسير يريد أن فيها تفسيرها و النفوس القدسية اذا علمت الجملة فقد علمت تفسيرها أيضا اما بنفس معرفة الجمل أو بأدنى التفات و ذلك كما اذا نظرت الى زيد فقد أبصرت كله اجمالا و أبصرت أجزاءه و تفاصيله جميعا عند ابصار واحد بل ابصار الكل و الاجزاء ابصار واحد و انما يتفاوت بالاعتبار فاقر به (ع) بقوله بلى و صدقه، و أشار بقوله «و لكنه انما يأتى بالامر الى آخره» الى أن المراد به هو الاحتمال الثاني و توضيحه ان كثيرا من علمه ذلك كان مجملا لا يعلم هل يأمر بامضائه و فعله و تركه أولا يأمر و هل يثبته أو يمحوه كما فى العلم الّذي يجرى فيه البداء و انما يأتى الامر بتفاصيل هذه الامور فى ليلة القدر، و انما قال كان كثير من علمه ذلك جملا لان كثيرا من علمه ذلك أيضا كان مثبتا لا يجرى فيه البداء و كان الامر به معلوما لا يحتمل غيره.
قوله (قلت فسر لى هذا)
(١) أى بين لى بأمثلة جزئية هذا الّذي قلت من أن الّذي يأتيه فى ليالى القدر هو الامر بما علموا فأجابه (ع) بأنه لم يمت رسول اللّه (ص) الا حافظا بجملة العلم و تفسيره تلقيا له بغير ما يترقبه للتنبيه على أن الاهم له هو العلم بهذا لا بما ذكر و على أن ولى الامر غير مأذون باظهاره لمصلحة لا يعلمها الا هو كما سيصرح به، ثم رجع السائل فسأله بقوله «فالذى كان يأتيه فى ليالى القدر علم ما هو» للمبالغة فى استعلام ما يأتيه فيها فأجابه (ع) بنحو ما أجابه سابقا من أن الّذي يأتيه هو الامر و اليسر، و و المراد باليسر هو التخفيف بالمحو و نحوه، ثم عاد السائل و قال فما يحدث لهم فى ليالى القدر علم سوى ما علموا اشعارا بأن هذا محال لانه. تحصيل الحاصل و مبالغة فى استعلام يحدث لهم فيها من الاوامر المخصوصة فأجابه (ع) صريحا بان هذا أى ما يحدث لهم من الاوامر مما امروا بكتمانه و اظهار خصوصياته و لا يعلم تفسير ما سألت عنه من الاوامر المخصوصة و الخصوصيات التى تنزل فيها الا اللّه تعالى. و الحصر اضافى بالنسبة الى غير الولاة لان عقول