شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٦٤ - الحديث العاشر
و اللّه حتّى أسمع ذلك منه و كانت به عجلة، فخرج فأتبعته فلمّا انتهيت إلى الباب سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول له: و قد سبقني إليه يا يونس الأمر كما قال لك فيض، قال: فقال: سمعت و أطعت، فقال لي أبو عبد اللّه (عليه السلام): خذه إليك يا فيض.
[الحديث العاشر]
١٠- محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن جعفر بن بشير، عن فضيل، عن طاهر، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: كان أبو عبد اللّه (عليه السلام) يلوم عبد اللّه و يعاتبه و يعظه و يقول: ما منعك أن تكون مثل أخيك، فو اللّه إنّي لأعرف النور في وجهه؟ فقال عبد اللّه: لم؟ أ ليس أبي و أبوه واحدا و أمّي و أمّه واحدة؟ فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام):
إنّه من نفسي و أنت ابني.
التهمة و الغلو و وضع الحديث و نقلوا عن الرضا (ع) أنه لعنه و قال «أما ان يونس بن ظبيان مع أبى الخطاب فى أشد العذاب» و روى بطريق ضعيف عن هشام بن سالم قال «سألت أبا عبد اللّه (ع) عن يونس بن ظبيان فقال- (رحمه اللّه)- بنى له بيتا فى الجنة كان و اللّه مأمونا على الحديث».
قوله (لا و اللّه)
(١) أى لا اكتفى بهذا و أذهب و اللّه حتى أسمع منه شفاها فالواو للعطف على المقدر.
قوله (و كانت به عجلة)
(٢) العجلة بالتحريك خلاف البطوء يقال عجل أسرع عجلا و عجلة و هو عجلان أى مستعجل و لعل المراد أنه كان عجولا فى استكشاف الامور بالطبع أو فى تجهيز أسباب السفر.
قوله (خذه أليك يا فيض)
(٣) الظاهر أن الضمير المنصوب راجع الى يونس أى يا فيض خذ يونس منضما أليك فى تعليمه أو فى حفظه من أن يخبر به أحدا ممن ليس بأهل لهذا السر و لعله أظهر من الاول و فيه حينئذ دلالة ما على خباثة ذات يونس حتى صدر منه ما نقل.
قوله (عن طاهر عن أبى عبد اللّه (ع) قال كان)
(٤) الظاهر أن طاهرا هذا مولى أبى عبد اللّه (ع) و فى أكثر النسخ لم يوجد قوله: عن أبى عبد اللّه (ع).
قوله (يلوم عبد اللّه و يعاتبه)
(٥) عبد اللّه هو الافطح الّذي ذكرناه سابقا، و اللوم العذل و التعنيف، يقال لامه على كذا لوما و لومة اذا عذله و عنفه فهو ملوم، و لومه شدد للمبالغة و العتاب هو التوبيخ على الذنب البالغ الى حد الموجدة و الغضب فهو أشد من اللوم و أخص منه.
قوله (و امى و أمه واحدة)
(٦) نقل عن كتاب ربيع الشيعة بدل هذا «و أصلي و أصله واحدة» قيل: هو الصحيح لان عبد اللّه ليس من أم أبى الحسن (ع).
قوله (أنه من نفسى و أنت ابنى)
(٧) يعنى أنت منسوب الى بالنسب الجسدانى و هو منسوب الى بالنسب الجسدانى و الروحانى جميعا حتى أن نفسه مثل نفسى و علمه مثل علمى، و خلقه