شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٥٨ - الحديث الرابع
بأصحابي خيرا، قلت: جعلت فداك و اللّه لأدعنّهم و الرّجل منهم يكون في المصر فلا يسأل أحدا
[الحديث الثالث]
٣- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن المثنّى، عن سدير الصيرفي قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: إنّ من سعادة الرّجل أن يكون له الولد يعرف فيه شبه خلقه و خلقه و شمائله، و إنّي لأعرف من ابني هذا، شبه خلقي و خلقي و شمائلي يعني أبا عبد اللّه (عليه السلام)
[الحديث الرابع]
٤- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن عليّ بن الحكم، عن طاهر قال: كنت عند أبي جعفر (عليه السلام) فأقبل جعفر (عليه السلام) فقال أبو جعفر (عليه السلام): هذا خير البريّة أو أخير.
قوله (لادعنهم و الرجل)
(١) أدعنهم بفتح الدال من الودع و هو الترك و الواو للحال أى لأتركنهم و حالهم ذلك لكمالهم فى علم الدين. و فى بعض النسخ «لارعنهم» بسكون الراء من الرعاية.
قوله (شبه خلقه و خلقه و شمائله)
(٢) للانسان الكامل صورة باطنة تسمى تارة بالصورة الملكية و تارة بالخلق الحسن و اخرى بالكمال و هى الانسان حقيقة و معنى و صورة ظاهرة و هى تنقسم على قسمين أحدهما الجثة المعتدلة و القامة المستوية و هى المراد من الخلق و ثانيهما الاستقامة فى كل عضو عضو و الاعتدال فيه من حيث اللون و التركيب و هى المراد بالشمائل جمع الشمال بمعنى الخلق أيضا و الى هذه الامور أشار (ع) بهذا القول و انما افرد الاولين و جمع الاخير لان التعدد معتبر فى الاخير دون الاولين.
قوله (هذا خير البرية أو أخير)
(٣) الشك من الراوى، و لعل المراد بالبرية برية زمانه أو المعصوم مستثنى بدليل العقل و النقل و فيه تنصيص على إمامته لان الناس لا بدلهم من امام و لا يكون الامام الا من هو خير منهم، ثم المراد بالاخير الا بلغ فى الخيرية و الاكمل فيها و الاشهر فيه و فى ضده الخير و الشر و أما الاخير و الاشر فاصلان مرفوضان الا نادرا كما قال جل شأنه حكاية عن الكفار «بَلْ هُوَ كَذّٰابٌ أَشِرٌ» [١] ورد عليهم بقوله تعالى
[١] قوله «بَلْ هُوَ كَذّٰابٌ أَشِرٌ» لا يخفى أن الاشر بفتح الهمزة و كسر الشين و تخفيف الراء مهموز بصيغة الصفة المشبهة نحو خشن، و لم يقرأ احد بفتح الشين و تشديد الراء من المضاعف بصيغة أفعل التفضيل إلا شاذا فيما روى عن ابى قلابة و تمسك الشارح به ليس بجيد بل هو مما لا ينبغى. (ش)