شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٥٢ - الحديث الثالث
«إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوٰاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللّٰهِ أُولٰئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللّٰهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوىٰ» و لعمري لقد أدخل أبوك و فاروقه على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) بقربهما منه الأذى و ما رعيا من حقّه ما أمرهما اللّه به على لسان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) إنّ اللّه حرّم من المؤمنين أمواتا ما حرّم منهم أحياء و تاللّه يا عائشة! لو كان هذا الذي كرهتيه من دفن الحسن عند أبيه رسول اللّه (صلوات اللّه عليهما) جائزا فيما بيننا و بين اللّه لعلمت أنّه سيدفن و إن رغم معطسك، قال: ثمّ تكلّم محمّد بن الحنفيّة و قال: يا عائشة! يوما على بغل و يوما على
اموره و كان يفرق بين مصالحه و مفاسده و يجرى عليه أمره و نهيه.
قوله (عند اذن رسول اللّه)
(١) هذا لا ينافى ما روى من أن الأنبياء و الأوصياء يرفعون الى السماء بعد ثلاثة ايام اذ ذلك لا يقتضي عدم رجوعهم على مراقدهم المقدسة و الروايات على وجودهم فيها كثيرة منها ما ورد من النهى عن الاشراف على بيت النبي كراهة أن أن يرى هو مع بعض أزواجه.
قوله (يَغُضُّونَ أَصْوٰاتَهُمْ)
(٢) غض صوته أى خفضه و لم يرفعه بصيحة كما هى دأب الاراذل و فيه تعظيم له (ص).
قوله (أُولٰئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللّٰهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوىٰ)
(٣) أى جربها للتقوى او جربها بأنواع التكاليف لاجل التقوى فانها لا تظهر الا بالاصطبار عليها أو اخلصها للتقوى من امتحن الذهب اذا اذا به و ميز جيده من رديّه، و للتقوى ثلاث مراتب كما صرح به العلماء الاولى التقوى عن الشرك الموجب للخلود فى النار، الثانية التحرز عما يؤثم من فعل أو ترك حتى الصغائر عند قوم و هو المتعارف باسم التقوى فى الشرع، الثالثة التنزه عما يشغل قلبه عن الحق و هو التقوى الحقيقى و أعلى المراتب.
قوله (ان اللّه حرم من المؤمنين أمواتا)
(٤) رفع بذلك ما يتوهم من أن حرمة الدخول فى بيته (ص) بغير اذنه انما كانت فى حياته لا بعد موته.
قوله (و ان رغم معطسك)
(٥) المعطس كمجلس الانف و ربما جاء بفتح الطاء و الرغام بالفتح التراب يقال رغم أنفه من باب علم أى ذل رغما بحركات الراء و رغم اللّه أنفه و أرغمه أى ألصقه بالرغام، هذا هو الاصل ثم استعمل فى الذل و العجز عن الانتصاف من الخصم و الانقياد على كره.
قوله (و قال يا عائشة)
(٦) يوما على بغل و يوما على جمل) تعيير لها بخروجها على هذه الهيئة المذمومة للنساء سيما نساء النبي (ص) حيث أمرهن اللّه تعالى بالاستقرار فى البيوت