شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٤٩ - الحديث الثاني
المعجم في الرقّ المنمنم أهمّ بابدائه فأجدني سبقت إليه سبق الكتاب المنزل أو ما جاءت به الرّسل و إنّه لكلام يكلّ به لسان النّاطق و يد الكاتب، حتّى لا يجد
عجمته و عدم افصاحه بالنقط و الاعراب بحيث يكون المقصود منه و دلالته عليه واضحين ناظرين غير متلبسين على الناظر فيه من قولهم أعجمت الكتاب فهو معجم أى أزلت عجمته و هى عدم الافصاح و يمكن أن يراد بالكتاب المعجم الكتاب الغير المفصح لمقصوده من قولهم أعجمه اذا لم يفصحه لا لقصور فيه بل للطف معانيه و كثرة لطائفه حتى يعجز اللسان عن بيانه.
قوله (فى الرق المنمنم)
(١) الرق بالفتح و قد يكسر: جلد رقيق يكتب فيه و الصحيفة البيضاء أيضا، و المنمنم المرقش و المزخرف و الموشى، يقال: نمنم الثوب أى رقشه و زخرفه و وشاه و قد يطلق على الثوب الابيض أيضا و لعل المراد بالرق المنمنم صدره لاتصافه بالزينة و حب أهل البيت (عليهم السلام)، أو بالضياء و الصفاء عن دنس الحقد و سواد الحسد. و فى بعض النسخ «فى الرق المنهم» يقال أنهم الشحم و البرد إذ أذابا، و انما وصف قلبه بالذوب لا ذابة الغم و الهم اياه.
قوله (أهم بادائه)
(٢) فى بعض النسخ «بابدائه» و المآل واحد.
قوله (فأجدنى سبقت إليه سبق الكتاب المنزل)
(٣) الظاهر أن سبقت على صيغة المجهول و سبق على صيغة الماضى المعلوم من باب الاستيناف و اللام فى الكتاب إما للعهد اشارة الى القرآن العزيز أو للاستغراق الشامل لجميع الكتب المنزلة و الترديد من باب منع الخلو فلا ينافى الجمع أو من باب الشك من الراوى على احتمال بعيد و لعل المقصود أنه سبقنى على ابدائه الكتب السماوية و السنة الرسل (عليهم السلام)، و الحاصل أن أهل البيت لا يحتاجون الى أن أذكر نعوتهم و أبدى فضائلهم لان اللّه تعالى ذكرها و أبداها و السنة الرسل ناطقة بها، و انما قلت: الظاهر ذلك لاحتمال أن يكون الاول على صيغة المعلوم و الثانى على صيغة المصدر و لكنه بعيد جدا.
قوله (او ما حلت به الرسل)
(٤) فى بعض النسخ «أو ما مضت» و فى بعضها «أو ما جاءت» و الاشهر فى الرواية هو الاول.
قوله (و أنه لكلام يكل به لسانه الناطق [حتى يكل لسانه])
(٥) هكذا فى أكثر النسخ المعتبرة و ليس فى بعضها قوله «حتى يكل لسان» و هو الاظهر و لعل المعنى على تقدير وجوده أن الكلام الّذي فى رأسى يكل به لسانه الناطق الفصيح و يعجز عن ابدائه حتى يبلغ غاية الكلال و يعجز عن النطق به بالكلية، و هذا ليس من باب الجزاف و التخمين بل هو حق ثابت فى نفس الامر اذ لا يعلم مدائح أهل البيت و شرف فضائلهم و علو منزلتهم