شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٤٧ - الحديث الثاني
عزّ و جلّ، «كُفّٰاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مٰا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ» و لم يجعل اللّه عزّ و جلّ للشيطان عليك سلطانا، يا محمّد بن عليّ ألا اخبرك بما سمعت من أبيك فيك؟ قال: بلى. قال: سمعت أباك (عليه السلام) يقول يوم البصرة: من أحبّ يبرّني في الدّنيا و الآخرة فليبرّ محمّدا ولدي، يا محمّد بن علي! لو شئت أن اخبرك و أنت نطفة
نعمة فيتمنى أن تزول عنه و تكون له دونه و مبدؤه قلة التفكر و الجهل باللّه و حكمته و كثرة الحرص و حب الدنيا و انما نسبه الى أبيه دون نفسه و لم يقل يا أخى تذكيرا له بما صدر عن أبيه من الوصية الى الحسين (ع) فى حضوره.
قوله (كُفّٰاراً حَسَداً)
(١) الآية هكذا «وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتٰابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمٰانِكُمْ كُفّٰاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مٰا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ» قوله «لَوْ يَرُدُّونَكُمْ» مفعول «ود» و «لو» بمعنى أن المصدرية أى أن يردوكم، و قوله «كُفّٰاراً» أى مرتدين حال عن ضمير المخاطبين و قوله «حَسَداً» مفعول له لود و علة له، و قوله «مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ» متعلق به أى ودوا ذلك من عند أنفسهم و هواها و تشبيها لا من قبل التدين و الميل مع الحق أو بحسد أى حسدا منبعثا من أصل نفوسهم من بعد ما تبين لهم الحق بالمعجزات و النعوت المذكورة فى كتبهم اذا عرفت هذا فنقول: كل من أنكر الحق حسدا فهو فى زمرة الكافرين و متصف بصفتهم. نعوذ باللّه من ذلك.
قوله (و لم يجعل اللّه تعالى للشيطان عليك سلطانا)
(٢) حيث من عليك بالايمان فلا تجعل له عليك سلطانا بالكفر و الارتداد و متابعة مشتهيات النفس كما قال جل شأنه «إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطٰانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَلىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ إِنَّمٰا سُلْطٰانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَ الَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ» و يحتمل ان يكون المراد ان الشيطان ليس له عليك سلطان يجبرك على الشر حتى تكون معذورا و انما فعلك ينسب الى نفسك ان خيرا فخيرا و ان شرا فشرا كما قال عز شأنه «إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطٰانِ كٰانَ ضَعِيفاً».
قوله (من أحب أن يبرنى)
(٣) بره يبره من باب علم أى أطاعه و أحسن إليه و أتى بحقوقه و الغرض من هذه الاخبار حثه على الشكر بهذه النعمة الجليلة و عدم فعل ما يوجب زوالها.
قوله (يا محمد بن على لو شئت)
(٤) لعل المراد منه هو التنبيه بأن الامام يجب ان يكون له علم بما فى أصلاب الرجال و ارحام الامهات و أن لا يخفى عليه شيء من ضمائر