شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٤٢ - الحديث السادس
إن أبق فأنا وليّ دمي، و إن أفن فالفناء ميعادي [و إن أعف] فالعفو لي قربة و لكم حسنة، فاعفوا و اصفحوا ألا تحبّون أن يغفر اللّه لكم، فيا لها حسرة على كلّ ذي غفلة أن يكون عمره عليه حجّة أو تؤدّيه أيّامه إلى شقوة، جعلنا اللّه و إيّاكم ممّن لا يقصر به عن طاعة اللّه رغبة أو تحلّ به بعد الموت نقمة، فانّما نحن له و به. ثمّ
و عمالهم. و يعلموا سرائره و هى أن حروبه و وقائعه و حرصه على هذا الامر و امره بالقتال لم يكن لنيل دنيا بل لاقامة الدين و ترويج الشرع.
قوله (ان أبق فأنا ولى دمى)
(١) صدق الشرطية لا يستلزم وقوع الطرفين فلا ينافى ما مر من قوله (ع) «و غدا مفارقكم».
قوله (و ان أفن فالفناء ميعادى)
(٢) كما قال جل شأنه «كُلُّ مَنْ عَلَيْهٰا فٰانٍ وَ يَبْقىٰ وَجْهُ رَبِّكَ» و قال «كُلُّ شَيْءٍ هٰالِكٌ إِلّٰا وَجْهَهُ».
قوله (فالعفو لى قربة و لكم حسنة)
(٣) التنكير فيهما للتعظيم فان مراتبهما متفاوتة و فيه ترغيب فى العفو اذ يكتب لصاحبه حسنة جليلة و هى منشأ لقربه من اللّه باستحقاق رحمته و مغفرته و الطافه و احسانه و ترادف مننه و فيض مواهبه عليه، و قوله «لى» معناه لاجلى و رضائى بذلك، لا أن العفو سبب لقربه (ع) منه تعالى لان اللّه تعالى قد أعطاه من القرب و المنزلة ما لا يؤثر فيه شيء من افعالنا،
قوله (فاعفوا)
(٤) أى فاعفوا عن ذنوب الاخوان و زلاتهم و اصفحوا بالاعراض عن مؤاخذتهم و تعييرهم بها «أَ لٰا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللّٰهُ لَكُمْ» باخفاء ذنوبكم و ستر زلاتكم و ترك تعييركم، فكما تحبون ذلك لانفسكم فأحبوه لاخوانكم، مع أن عفوكم لاخوانكم سبب لمغفرتكم.
قوله (فيا لها حسرة)
(٥) النداء للتعجب و المنادى محذوف و حسرة بالنصب تميز عن الضمير المبهم كما فى قوله يا لها قصة، و ربه رجلا أى يا قوم أدعوكم لشيء تتعجبون منه و هى الحسرة على كل ذى غفلة عما يراد منه أن يكون عمره و مدة بقائه فى دار التكليف حجة عليه يوم القيامة كما قال جلّ شأنه «أَ وَ لَمْ نُعَمِّرْكُمْ مٰا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَ جٰاءَكُمُ النَّذِيرُ» و «فَذُوقُوا فَمٰا لِلظّٰالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ» أو تؤديه أيامه الى شقوه تجره الى عذاب السعير، و المؤدى إليها و أن كان عقائده الفاسدة و أعماله الكاسدة الا أن الزمان لما كان ظرفا لها نسب التأدية إليه مجازا.
قوله (جعلنا اللّه و اياكم ممن لا يقصر به عن طاعة اللّه تعالى رغبة)
(٦) القصور العجز يقال قصرت عن الشيء قصورا عجزت عنه و لم أبلغه و حرف المجاوزة متعلق بلا يقصر و «رغبة» تميز عن النسبة فيه و ضمير به راجع الى اللّه أى ممن لا يقصر بلطف اللّه و توفيقه عن طاعة اللّه لاجل الرغبة عنها و لو جعلت رغبة فاعل «لا يقصر» و حرف المجاوزة متعلقا بها لزم