شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٢٩ - الحديث الثالث
- أمر النّاس- إلى اولى الأمر منهم الذين أمر بطاعتهم و بالرّد إليهم، فلمّا رجع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) من حجّة الوداع نزل عليه جبرئيل (عليه السلام) فقال: «يٰا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمٰا بَلَّغْتَ رِسٰالَتَهُ وَ اللّٰهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّٰاسِ إِنَّ اللّٰهَ لٰا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكٰافِرِينَ» فنادى النّاس فاجتمعوا و أمر بسمرات فقمّ شوكهنّ، ثمّ قال (صلى اللّه عليه و آله) [يا] أيّها النّاس من وليّكم و أولى بكم من أنفسكم؟
فقالوا: اللّه و رسوله، فقال: من كنت مولاه فعليّ مولاه، اللّهمّ وال من والاه و عاد من عاداه- ثلاث مرّات- فوقعت حسكة النفاق في قلوب القوم و قالوا: ما أنزل اللّه جلّ ذكره هذا على محمّد قطّ و ما يريد إلّا أن يرفع بضبع ابن عمّه، فلمّا قدم المدينة أتته الأنصار فقالوا: يا رسول اللّه إنّ اللّه جلّ ذكره قد أحسن إلينا و شرّفنا
قوله (فرد الامر أمر الناس الى أولى الامر منهم)
(١) أى فرد اللّه سبحانه امر الناس فى الآيتين المذكورتين الى اولى الامر منهم و هم الخلفاء المنصوبون من قبل اللّه تعالى و قبل رسوله (ص) بطاعتهم و قرن طاعتهم بطاعته و طاعة الرسول فى الآية الاولى و أمر بالرد إليهم و الى رسوله فى الآية الثانية و من فسر اولى الامر فيهما بكبار الصحابة أو الامراء ان أراد به ما ذكرناه فنعم الوفاق و الا فقبحه أظهر من أن يحتاج الى البيان.
قوله (بَلِّغْ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ)
(٢) المراد به هو الوصية و الولاية بدليل أنه نصب عليا (ع) عند نزول هذه الآية.
قوله (إِنَّ اللّٰهَ لٰا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكٰافِرِينَ)
(٣) دل على من أنكر ولاية على (ع) فهو كافر.
قوله (و أمر بسمرات)
(٤) أى بكنس سمرات و الاضافة لادنى ملابسة و السمر بفتح السين، و ضم الميم من شجر الطلح و الجمع سمر و أسمر و سمرات.
قوله (فقم شوكهن)
(٥) القم رفتن خانه و غير آن تقول قممت البيت أى كنسته و القمامة الكناسة.
قوله (فوقعت حسكة النفاق فى قلوب القوم)
(٦) أى بعض القوم أو اللام اشارة الى جماعة معينة، و الحسكة بالتحريك نبات تتعلق بصوف الغنم و تمسك من تعلق بها، و من ثم قيل حسكة مسكة و الاضافة من باب لجين الماء.
قوله (و ما يريد الا ان يرفع بضبع ابن عمه)
(٧) ضبع بفتح الضاد و سكون الباء العضد و الرفع خلاف الوضع يقال رفعته فارتفع و الباء زائدة للتأكيد و المقصود انه لا يريد بنصب ابن عمه الا اعلاء قدره. و أما القول بأن يرفع بضم الفاء من باب شرف و أن الباء للسببية يعنى ما يريد بذلك الا أن يصير رفيع القدر شريفا بسبب عضد ابن عمه و قوته فبعيد.