شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٢٨ - الحديث الثالث
بسؤال الجهّال، و سمّى اللّه عزّ و جلّ القرآن ذكرا فقال تبارك و تعالى: «وَ أَنْزَلْنٰا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنّٰاسِ مٰا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ» و قال عزّ و جلّ:
«وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ وَ سَوْفَ تُسْئَلُونَ» و قال عزّ و جلّ «أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ» و قال عزّ و جلّ «وَ لَوْ رَدُّوهُ (إلى اللّه و) إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ» فردّ الأمر
قوله (امر اللّه عز و جل بسؤالهم)
(١) هذا الامر دل على احاطة علمهم بجميع الاشياء و الا لم ينفع السؤال عند الجهل فى شيء ما.
قوله (و لم يؤمروا بسؤال الجهال)
(٢) [١] عدم الامر به ظاهر مع أن الغرض من السؤال طلب لعلم و هو من الجاهل محال و انما بنى الفعل هنا للمفعول دون السابق للاشعار بان قبحه فى الكمال الى حيث يمتنع نسبته الى اللّه تعالى بحسب ظاهر اللفظ و ان اريد نفيه بحسب المعنى
قوله (و سمى اللّه تعالى الكتاب ذكرا)
(٣) دليل على اثبات ما ذكره من أن الذكر عبارة عن الكتاب.
قوله (وَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ)
(٤) أى يتفكرون ما فيه من المواعظ و النصائح و العبر و الزواجر و الثواب و العقاب فيحصل لهم الدواعى على فعل المحسنات و ترك المنهيات.
قوله (وَ سَوْفَ تُسْئَلُونَ)
(٥) عن محافظته و مراقبته و الاتيان بمأموراته و الاجتناب عن منهياته.
قوله (وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ)
(٦) هو الّذي نصبه الرسول لامر الامة و خلافتهم و فوض إليه هداية الخلق و ولايتهم و لا يتصور غير ذلك و قد مر تفسيره مرارا.
قوله (لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ)
(٧) أى يستخرجونه بعلومهم التى خصهم اللّه تعالى بها و الموصول عبارة عن اولى الامر، و فائدته التنصيص بأنهم هم اهل العلم و الاستخراج.
[١] قوله «و لم يؤمروا بسؤال الجهال» لان مورد الآية علماء أهل الكتاب و أمر اللّه تعالى أن يسألهم اهل مكة و الكفار عن الرسل و الأنبياء اهم بشر أم ملائكة فان الكفار كانوا يزعمون أن الرسل يجب ان لا يأكلوا و لا يشربوا و لا يمشوا فى الاسواق و كان علماء اهل الكتاب عارفين بأن الرسل لم يكونوا الا بشرا و تسرية حكم الآية الى غير موردها كما هى معهودة بين المسلمين تقتضى ان يكون المسئول فى كل شيء هو العالم به دون الجهال و معلوم أن المرجع و المسئول فى امور الدين أعنى الامام يجب أن يكون عالما بها لا مثل مروان بن الحكم و وليد بن يزيد و غيرهم من معاصرى الائمة (عليهم السلام) الذين لا يخطر ببال مسلم انهم فى العلم مثل الائمة بل و لا ادون بما يمكن النسبة. (ش)