شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٢٥ - الحديث الثالث
جلّ ذكره و أهل بيتي فلا تسبقوهم فتهلكوا و لا تعلّموهم فانّهم أعلم منكم فوقعت الحجّة بقول النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) و بالكتاب الذي يقرؤه النّاس فلم يزل يلقي فضل أهل بيته بالكلام و يبيّن لهم بالقرآن «إِنَّمٰا يُرِيدُ اللّٰهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً»
قوله (فلا تسبقوهم فتهلكوا)
(١) فمن سبقهم من الخلفاء الثلاثة الذين خلفوا و غيرهم فقد هلكوا و أهلكوا من تبعهم و لا تعلموهم فانهم أعلم منكم لانهم مهبط الوحى لكون النبي (ص) منهم و فيهم و هم ملازموه و معاشروه و فيهم باب مدينة العلم و هم أخص الخلق به و أقربهم إليه نسبا و منزلة و أفضلهم لديه علما و عملا مع صفاء نفوسهم و ضياء عقولهم و تقدس ذواتهم و قد صرحوا بأن عليا (ع) أعلم من جميع الامة و فيه دلالة واضحة على ان الامام يجب أن يكون أعلم من جميع الامة و العقل الصحيح يحكم بذلك أيضا. و فى حذف مفعول التعليم دلالة على التعميم.
قوله (إِنَّمٰا يُرِيدُ اللّٰهُ- الآية)
(٢) قد مر تفسيره مفصلا فلا نعيده [١].
[١] قوله «قد مر تفسيره مفصلا» و قد مر قريبا حديث زيد بن أرقم فى معنى اهل البيت و فضلهم عن صحيح مسلم و قد رواه الترمذي و روى مسلم و الترمذي فى تفسير قوله تعالى «إِنَّمٰا يُرِيدُ اللّٰهُ لِيُذْهِبَ- الآية» عن عائشة خرج النبي (ص) غداة و عليه مرط مرحل من شعر أسود فجاء الحسن بن على فأدخله ثم جاء الحسين فادخله معه ثم جاءت فاطمة فادخلها ثم جاء على فادخله ثم قال «إِنَّمٰا يُرِيدُ اللّٰهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً» و لفظ الترمذي هكذا: نزلت هذه الآية: «إِنَّمٰا يُرِيدُ اللّٰهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً فى بيت أمّ سلمة فدعا النبي (ص) فاطمة و حسنا و حسينا فجللهم بكساء و على خلف ظهره فجللهم بكساء ثم قال اللهم هؤلاء اهل بيتى فأذهب عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا قالت أمّ سلمة و انا معهم يا نبى اللّه؟ قال انت على مكانك و أنت الى خير» و هذا الكلام يدل على خروج النساء من المراد بأهل البيت و يؤيده رواية الترمذي فى حديث زيد بن أرقم الّذي ذكره الشارح سئل زيد من أهل بيته؟ نساؤه؟ قال لا و ايم اللّه أن المرأة تكون مع الرجل العصر من الدهر ثم يطلقها فترجع الى أبيها و قومها، أهل بيته أصله و عصبته الذين حرموا الصدقة بعده: و لم يرو الشارح الرواية و كان أولى بالنقل و جميع روايات الترمذي أكمل فى الدلالة على ما نريد الاحتجاج به و قد رأيت أن اذكر هنا انموذجا مما رواه فى فضائل على (ع) و هو بعد أحمد بن حنبل أنصف أهل الحديث و أقربهم إلينا.
فمما رواه عن زيد بن أرقم أن أول من اسلم على و منها عن براء بن عازب أن النبي (ص) قال لعلى بن ابى طالب «أنت منى و أنا منك» و عن ربعى بن خراش عن على (ع) قال (ص) «يا معشر قريش لتنتهن أو ليبعثن اللّه عليكم من يضرب رقابكم بالسيف على الدين قد امتحن اللّه قلبه على الايمان قالوا من هو يا رسول اللّه فقال له ابو بكر من هو يا رسول اللّه؟ و قال عمر: من هو يا رسول اللّه؟ قال هو خاصف النعل و كان أعطى عليا نعله يخصفها».
و مما رواه فى ضمن حديث: ما تريدون من على و كررها ثلاثا، ثم قال «ان عليا منى و أنا منه و هو ولى كل مؤمن بعدى» و عن ابن عمر فقال له رسول اللّه (ص) «أنت أخى فى الدنيا و الآخرة» و عن أبى سعيد «يا على لا يحل لاحد يجنب فى هذا المسجد غيرى و غيره» و عن أنس قال كان عند النبي (ص) طير فقال «اللهم ائتنى بأحب خلقك أليك يا كل معى هذا الطير فجاء على فاكل معه» و قال (ص) «أنا دار الحكمة و على بابها» و عن جابر قال قال (ص) «ما انتجيته و لكن اللّه انتجاه» و هذا بعد ما طال نجواه مع على (ع) و استطاله الناس. و فى هذا المقدار كفاية على ما مر. (ش)