شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١١٢ - الحديث السادس
فدعا ولده و كانوا اثني عشر ذكرا فقال لهم: يا نبيّ إنّ اللّه عزّ و جلّ قد أبى إلّا أن يجعل فيّ سنّة من يعقوب و إنّ يعقوب دعا ولده و كانوا اثني عشر ذكرا، فأخبرهم بصاحبهم، ألا و إنّي اخبركم بصاحبكم، ألا إنّ هذين ابنا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) الحسن و الحسين (عليهما السلام) فاسمعوا لهما و أطيعوا وازروهما فإنّي قد ائتمنتهما على ما ائتمنني عليه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) ممّا ائتمنه اللّه عليه من خلقه و من غيبه و من دينه الّذي ارتضاه لنفسه، فأوجب اللّه لهما من عليّ (عليه السلام) ما أوجب لعليّ (عليه السلام) من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فلم يكن لأحد منهما فضل على صاحبه إلّا بكبره و إنّ الحسين كان إذا حضر الحسن (عليهما السلام) لم ينطق في ذلك المجلس حتّى يقوم. ثمّ إنّ الحسن (عليه السلام) حضره الّذي حضره فسلّم ذلك إلى الحسين (عليه السلام)، ثمّ إنّ حسينا حضره الّذي حضره فدعا ابنته الكبرى فاطمة بنت الحسين (عليه السلام) فدفع إليها كتابا ملفوفا و وصيّة ظاهرة و كان عليّ بن الحسين (عليهما السلام) مبطونا لا يرون إلّا أنّه لما به، فدفعت فاطمة الكتاب إلى عليّ بن الحسين ثمّ صار و اللّه ذلك الكتاب إلينا.
الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن محمّد بن جمهور، عن محمّد بن إسماعيل ابن بزيع، عن منصور بن يونس، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) مثله.
: يقال فركه فيه اى جعله شريكا فيه و منه قوله تعالى «وَ أَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي» أى اجعله شريكى اشيه، و فيه دفع لتوهم أهل الفساد أن له شريكا فى الخلافة بعده (ص).
قوله (و وازروهما)
(١) الوزر الحمل الثقيل و وزره حمله يعنى احملوا عنهما ما يثقل ظهرهما من الاشياء المثقلة، و فيه ترغيب فى معاونتهما و تحمل أثقالهما.
قوله (و لم ينطق فى ذلك المجلس حتى يقوم)
(٢) أى لم ينطق بما ينبغى أن ينطق به الامام من أمر الدين و الرئاسة لما مر من أنه لا يجتمع فى عصر امامان الا واحدهما صامت.
قوله (فدفع إليها كتابا ملفوفا)
(٣) الروايات فى ذلك مختلفة فمنها هذه و منها أنه (ع) دفع الى أمّ سلمة صحيفة مختومة ثم قبضها بعد ذلك على بن الحسين (ع) و منها أن الامام يعرف إمامته و ينتهى الامر إليه فى آخر دقيقة تبقى من حياة الاول و لا اختلاف فى الحقيقة لانه (ع) دفع الى على بن الحسين (عليهما السلام) ما معه من العلوم و الاسرار الالهية فى ساعة قريبة من القتل و دفع بعض وصاياه الى أمّ سلمة مثل الصحيفة المختومة و سلاح رسول اللّه (ص) عند خروجه الى العراق و بعضها الى ابنته فاطمة لعلمه بأنهما تدفعان الى على بن الحسين عليهما