شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١١١ - الحديث السادس
لساني- فأتتني عزيمة من اللّه عزّ و جلّ بتلة أو عدني إن لم ابلّغ أن يعذّبني، فنزلت: «يٰا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمٰا بَلَّغْتَ رِسٰالَتَهُ وَ اللّٰهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّٰاسِ، إِنَّ اللّٰهَ لٰا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكٰافِرِينَ» فأخذ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) بيد عليّ (عليه السلام) فقال: [يا] أيّها النّاس إنّه لم يكن نبيّ من الأنبياء ممّن كان قبلي إلّا و قد عمّره اللّه، ثمّ دعاه فأجابه، فأوشك أن ادعى فاجيب و أنا مسئول و أنتم مسئولون، فما ذا أنتم قائلون؟ فقالوا: نشهد أنّك قد بلّغت و نصحت و أدّيت ما عليك فجزاك اللّه أفضل جزاء المرسلين، فقال: اللّهمّ اشهد- ثلاث مرّات- ثمّ قال: يا معشر المسلمين هذا وليّكم من بعدي فليبلّغ الشاهد منكم الغائب، قال أبو جعفر (عليه السلام):
كان و اللّه [عليّ (عليه السلام)] أمين اللّه على خلقه و غيبه و دينه الّذي ارتضاه لنفسه، ثمّ إنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) حضره الّذي حضره فدعا عليّا فقال: يا عليّ إنّي اريد أن ائتمنك على ما ائتمنني اللّه عليه من غيبه و علمه و [من] خلقه و من دينه الّذي ارتضاه لنفسه فلم يشرك و اللّه فيها يا زياد أحدا من الخلق، ثمّ إنّ عليّا (عليه السلام) حضره الّذي حضره
أول أوقات امكانه لانه كان مترقبا للعصمة من اللّه تعالى.
قوله (فأتتني عزيمة من اللّه تعالى بتلة)
(١) البتل القطع و العزيمة الفريضة التى عزم اللّه سبحانه على العباد وجوبها و وصفها بالبتلة للدلالة على أنها فريضة محكمة لا ترد و لا تتبدل و هو إما للتأكيد أو للتقييد بناء على أن الفريضة قد تكون غير محكمة.
قوله (و أنا مسئول و أنتم مسئولون)
(٢) أى أنا مسئول عن التبليغ و السياسة و أنتم مسئولون عن التصديق و الطاعة أو حذف المتعلق للتعميم.
قوله (كان و اللّه أمين اللّه على خلقه)
(٣) مدار الامارة على ثلاثة أشياء الاول أن يكون أمين اللّه على خلقه جميعا لانه خليفة عليهم فينبغى أن يفعل بهم على وفق مراده تعالى و لا يخونه فى شيء من امورهم، الثانى أن يكون أمينه على غيبه من العلوم و الاسرار المختصة بالانبياء فلا يخونه بالزيادة و النقصان، الثالث أن يكون أمينه على دينه الّذي ارتضاه لنفسه و قرره لمصالح عباده فيحفظه كما قرره و يبينه كما أنزله و يجرى عليهم أحكامه و لا يخونه فى شيء أصلا و قد كان على (ع) و اللّه موصوفا بهذه الخصال على وجه الكمال.
قوله (انى اريد أن ائتمنك)
(٤) ايتمنه على كذا فهو مؤتمن أى اتخذه أمينا.
قوله (فلم يشرك و اللّه فيها يا زياد أحد)
(٥) أى لم يجعل شريكه فى الولاية و الخلافة