شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٠٠ - الحديث الأول
..........
عبارة عن العصمة، فيمتنع دخول الزوجات فى الخطاب لعدم عصمتهن. و بهذا يندفع ما يتوهم من أن دخول الزوجات فى الخطاب المذكور جائز من باب التغليب، و اعلم ان روايات العامة أيضا دلت على أن هذه الآية الشريفة نزلت فى شأن هؤلاء الطاهرين روى مسلم فى صحيحه [١] باسناده عن عائشة قالت «خرج النبي (ص) غداة و عليه مرط مرحل من شعر أسود فجاء الحسن ابن على فأدخله ثم جاء الحسين فأدخله فدخل معه ثم جاءت فاطمة فأدخلها ثم جاء على فأدخله ثم قال إِنَّمٰا يُرِيدُ اللّٰهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً» قال عياض: المرط كساء و الجمع مروط و مرحل بالحاء المهملة و يروى بالجيم اى فيه صورة الرجال او صور المراجل و هى القدور و يقال ثوب مرحل بالإضافة و ثوب مرحل بالوصف، و قال القرطبى:
هذا قول الشارحين و يظهر لى أن المراد به أنه ممشوط خمله ربيدة لانه (ص) كيف يلبس ما فيه الصور و قد نهى عن ذلك و هتك الستر الّذي هى فيه و غضب عند رؤيته، ثم قال القرطبى الآية تدل على أن المراد باهل البيت المعظمون الذين عظمهم النبي (ص) بادخالهم فى مرطه.
قال ابن عطية: قال ابن عباس و عكرمة المراد بأهل البيت زوجاته، و قال الجمهور: المراد من ادخلهم معه فى المرط لا غير لأحاديث وردت و لقوله تعالى «وَ يُطَهِّرَكُمْ» و لو أراد الزوجات لقال و يطهر كن، و لحديث أبى سعيد قال قال رسول اللّه (ص) «و نزلت هذه الآية فى و فى على و فاطمة و الحسن و الحسين» و قال بعض الشافعية أهل الرجل من يجمعه و اياهم مسكن واحد ثم تجوز فاستعمل فيمن يجمعه و اياهم نسب ثمّ نص فى الحديث ما ذكر أقول الاحاديث فى قول ابن عطية «لاحاديث وردت» منها ما أشار إليه من حديث أبى سعيد الخدرى و منها ما رواه صاحب كتاب الجمع بين الصحاح الستة فى الجزء الثانى عن الثعلبى من طرق منها عن أمّ سلمة عن رسول اللّه (ص) أنه قال لفاطمة «ايتينى بزوجك و ابنيك فاتت بهم فألقى عليهم كساء، ثم رفع يده عليهم فقال: اللهم هؤلاء آل محمد فاجعل صلواتك و بركاتك على آل محمد فانك حميد مجيد قالت أمّ سلمة فرفعت الكساء لا دخل معهم فاجتذبه و قال انك لعلى خير» و منها ما رواه أحمد بن حنبل و الثعلبى باسنادهما عن واثلة بن الاسقع قال «جاء رسول اللّه (ص) فأدنى عليا و فاطمة فأجلسهما بين يديه و أجلس حسنا و حسينا كل واحد منهما على فخذه، ثم لف عليهم ثوبه أو قال كساء ثم تلا هذه الآية «إِنَّمٰا يُرِيدُ اللّٰهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً، ثم قال:
اللهم هؤلاء أهل بيتى و أهل بيتى أحق و أعلم» ان «كان» هنا يحتمل أن تكون تامة عبارة عن الحدوث و الوجود و أن تكون ناقصة خبرها محذوف أى حاضرين او خبرها قوله «فى بيت أمّ سلمة» أخره اختصارا لتعلقه بالفعلين على سبيل التنازع.
[١] ج ٧ ص ١٣٠.