شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٠ - الحديث الخامس
اللّه عزّ و جلّ: مضت ليلة القدر مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فهذه فتنة أصابتهم خاصّة و بها ارتدّوا على أعقابهم لأنّهم إن قالوا: لم تذهب فلا بدّ أن يكون للّه عزّ و جلّ فيها أمر و إذا أقرّوا بالأمر لم يكن له من صاحب بدّ.
[الحديث الخامس]
٥- و عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: كان عليّ (عليه السلام) كثيرا ما يقول: [ما] اجتمع التيميّ و العدوي عند رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و هو يقرأ «إِنّٰا أَنْزَلْنٰاهُ» بتخشّع و بكاء فيقولان:
ما أشدّ رقّتك لهذه السورة فيقول رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): لما رأيت عيني و وعى قلبي و لما يرى قلب هذا من بعدي، فيقولان: و ما الذي رأيت و ما الذي يرى؟ قال: فيكتب لهما في التراب «تَنَزَّلُ الْمَلٰائِكَةُ وَ الرُّوحُ فِيهٰا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ» قال: ثمّ يقول:
هل بقي شيء بعد قوله عزّ و جلّ: «كُلِّ أَمْرٍ» فيقولان: لا، فيقول: هل تعلمان من
قوله (يقول أهل الخلاف لامر اللّه)
(١) لامر اللّه متعلق بالخلاف وصلة له و لعل المراد باهل الخلاف بعضهم فانك قد عرفت آنفا أن أكثر أهل الخلاف يقولون ببقاء حكم ليلة القدر بعده (ص) و ان خالفنا فى المنزل إليه، و يحتمل أن يراد جميعهم لان جميعهم يقولون بزوال حكمها اذ حكمها و هو النزول الى ولى اللّه و هم لا يقولون به.
قوله (لانهم ان قالوا)
(٢) دليل على قوله يقول أهل الخلاف مضت ليلة القدر، توضيحه ان القول بعدم ذهابها يستلزم القول بان للّه تعالى فيها أمرا و هذا القول يستلزم الاقرار بأن لذلك الامر صاحبا تنزل الملائكة إليه و انكار اللوازم يستلزم انكار الملزوم فلزمهم القول بذهابها سواء قالوا ذلك صريحا كبعضهم أو لم يقولوا كأكثرهم فليتأمل.
قوله (كثيرا ما يقول)
(٣) أى يقول قولا كثيرا أوحينا كثيرا و ما زائدة للمبالغة و فى بعض النسخ «يقول كثيرا ما».
قوله (اجتمع التيمى و العدوى)
(٤) اريد بالتيمى ابو بكر نسب الى جده الخامس تيم بن مرة بن كعب بن لوى و فى مرة و هو الجد السادس للنبى (ص) اجتمع معه و بالعدوى عمر نسب الى جده السابع عدى بن كعب بن لوى و فى كعب اجتمع مع النبي (ص).
قوله (ما اشد رقتك)
(٥) رقتك صيغة التعجب مثل ما أحسن زيدا.
قوله (لما رأت عينى و وعى قلبى و لما يرى قلب هذا من بعدى)
(٦) أشار بهذا الى على (ع) و لم ينسب الرؤية العينية إليه لانه محدث و المحدث لا يرى بالعين بخلاف النبي.
قوله (فيكتب لهما فى التراب)
(٧) دل على أنه (ص) كان يكتب و هذا من اعجازه لانه لم يتعلم الكتابة و قد علمها.
قوله (هل بقى شيء)
(٨) يريد هل بقى احتمال أن يكون نزول الملائكة لا الى أحد