دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٧٠ - جريان الاستصحاب في الزمان فيما إذا شك في الفعل المقيد
عليه وجوب الإمساك و عدم جواز الإفطار ما لم يقطع بزواله، كما لا بأس باستصحاب نفس المقيد، فيقال: إن الإمساك كان قبل هذا الآن في النهار، و الآن كما كان فيجب، فتأمل.
جواز الإفطار. نعم، هذا فيما إذا كان الشك في بقاء النهار بنحو الشبهة الخارجية، و أما إذا كان بنحو الشبهة الحكمية فلا مجرى للاستصحاب في ناحية الزمان كما تقدم و إن لم يتعرض لذلك الماتن (قدّس سرّه).
و لكن قد يورد على جريان الاستصحاب في ناحية الزمان في هذا القسم بأن متعلق الوجوب الفعل المقيد به أي الفعل الخاص، و الاستصحاب في ناحية نفس الزمان لا يثبت أن الفعل هو الفعل في ذلك الزمان ليجب الإتيان به، و بتعبير آخر ليس الزمان مجرد شرط الوجوب و التكليف بل هو قيد للمأمور به فلا يحرز أن الفعل هو الفعل المقيد به ليجب، نعم يمكن إحراز ذلك في مثل الصوم حيث نفس الفعل كان في السابق هو الفعل المقيد بذلك الزمان، و مقتضى الاستصحاب بقاؤه على ما كان، و أما إذا لم يكن لنفس الفعل حالة سابقة كما إذا شك المكلف لغيم و نحوه في انقضاء النهار و غروب الشمس و لم يصلّ الظهرين فالاستصحاب في ناحية النهار لا يثبت أن صلاته صلاة في النهار و قبل غروب الشمس، و قد دفع هذا الإشكال بأنه يجري في ناحية الفعل في هذا الفرض الاستصحاب التعليقي بدعوى أنه لو صلى هذه الصلاة قبل ذلك كانت صلاة في النهار و قبل غروب الشمس و الآن هذه الصلاة كما كانت، و فيه ما لا يخفى فإنه لو بنى على جريان الاستصحاب التعليقي في التكليف المشروط بدعوى أن التكليف المشروط قسم من الحكم الشرعي فيستصحب عند الشك في بقائه في موضوعه لم يتم ذلك في التعليق في متعلقات التكاليف و موضوعاتها فإن التعليق فيها مجرد أمر عقلي فإن العقل يستقل في أنه مع حصول