دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٩٢ - فيما قيل بأن المراد من نفي الضرر و الضرار تحريمهما
فإنه لا يرتبط بقوله (صلّى اللّه عليه و آله) ما أراك يا سمرة إلّا مضارا.
أقول: الجواب عن هذا الوجه هو أن المنفي في المقام الضرر و الضرار، و الضرر ليس عنوانا للفعل الخارجي، بل هو بمعنى الاسم المصدري، و الضرر بهذا المعنى يراد من نفيه نفي سببه، و كما أن الفعل سبب للضرر و موجب له كذلك الحكم و التكليف موجب له، و لو كان المراد من نفيه نفي الفعل فيكون من حمل نفيه على النهي على غرار ما ذكر في فَلا رَفَثَ وَ لا فُسُوقَ وَ لا جِدالَ فِي الْحَجِ [١] بخلاف ما أريد الحكم و التكليف الموجب له، حيث يؤخذ بظاهر نفيه، و أن الحكم و التكليف الموجب له غير مجعول فلا قرينة على حمل النفي على النهي، و إن كان ذلك غير بعيد في نفي الضرار حيث إنه مصدر يمكن جعله عنوانا للفعل خصوصا بملاحظة ما ورد في رواية أبي عبيدة من قوله (عليه السلام) «ما أراك يا سمرة إلّا مضارا».
و قد ذكر في مدلول لا ضرر و لا ضرار وجها آخر.
و حاصله أن النبي الأكرم (صلّى اللّه عليه و آله) له مناصب ثلاثة كونه نبيا مرسلا أي مخبرا عن اللّه سبحانه بأحكام الدين الحنيف اصولا و فروعا، و موصلا إياها إلى العباد، و مجريا للحدود، و قاضيا في فصل الخصومات، و كونه رئيسا و زعيما للامة الاسلامية، فله ولاية الأمر و النهي على ما هو مقتضى رعاية مصالح الرعية و حفظ النظام، فيكون أمره و نهيه (صلّى اللّه عليه و آله) على سنخين، ففيما أمر بفعل أو نهى عنه بما هو مخبر عن اللّه سبحانه بأحكام الدين و أحكام اللّه يكون أمره و نهيه إرشادا إلى أمر اللّه سبحانه، أو نهيه، فتكون مخالفته عصيانا للّه سبحانه في أمره و نهيه، بخلاف ما أمر أو نهى بما هو
[١] سورة النساء: الآية ٥٩.