دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٨٤ - في قاعدة نفي الضرر
لذلك بما ورد في رواية أبي عبيدة الحذاء من قوله (صلّى اللّه عليه و آله) «يا سمرة ما أراك إلّا مضارا»، حيث إن الضرر الوارد في قضية سمرة من قبيل العرض، و دعوى أن الضرر في هذه الموارد يستعمل بمعنى إدخال المكروه و التضييق على الغير، و لذا ذكرا من معاني الضرر لا يمكن المساعدة عليها، فإن إدخال المكروه و الضيق فيما لا يوجب نقصا لم يدخل في ظاهر الضرر.
و على الجملة: الضرر حيث ما يطلق ظاهره النقص في شيء مما تقدم، و أما لفظ (ضرار) فليس المراد به الجزاء بالضرر لعدم كون ذلك ظاهره، سواء قيل بأن (ضرار) مصدر للمجرد أو للمزيد من باب المفاعلة، كما أنه ليس المراد منه في الموثقة بمعنى المفاعلة بالمعنى المعروف، بقرينة قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «ما أراك يا سمرة إلّا مضارا»، بل يقال: إن ما هو المعروف من معنى المفاعلة أنه فعل بين الاثنين لا أساس له، فإن التتبع في موارد استعمالات باب المفاعلة يشهد بخلافه، و أن هيئة مفاعلة وضعت لإفادة تصدى الفاعل لإيجاد المادة، قال: عزّ من قائل يُخادِعُونَ اللَّهَ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ ما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ [١]، حيث أراد سبحانه و تعالى بأن المنافقين يتصدون لخديعة اللّه و المؤمنين، و لكن خدعتهم لا تقع إلّا على أنفسهم، و لذا عبر عن تصديهم بهيئة المفاعلة و عن وقوعها على أنفسهم بهيئة المجرد، و هذا أيضا لا يمكن المساعدة عليه، فإن الاستعمال في بعض الموارد كذلك على تقديره لا يثبت الظهور، فلاحظ مثل: عانقه و كاتبه و لازمه و خادعه و داينه و صالحه، إلى غير ذلك مما لا يحصى، و الحاصل أنه لم يثبت غير معنى الضرر، إلّا أن (الضرار) حيث ما يطلق
[١] سورة البقرة: الآية ٩.