دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٨٣ - في قاعدة نفي الضرر
فلا مجال للإشكال فيها من جهة سندها، كما لا يخفى.
و أما دلالتها: فالظاهر أن الضرر هو ما يقابل النفع من النقص [١] في النفس أو الطرف أو العرض أو المال تقابل العدم و الملكة.
[١] هذه الجهة الثانية، و يقع الكلام فيها في مفاد المفردات الواقعة في جملة لا ضرر و لا ضرار و مفاد الهيئة التركيبية، و قد ذكر الماتن (قدّس سرّه) أن الضرر يقابل النفع كالعدم و الملكة، و أن المراد من الضرر النقص في النفس أو الطرف أو العرض أو المال، و لكن لا يخفى أنه لو كان الضرر يقابل النفع بالعدم و الملكة لكان نفي الضرر عدم النفع في مورد قابل للنفع، لا أن يكون معناه النقص كما أن ظاهر النفع الزيادة فيما ذكر.
و على الجملة: بين الضرر و بين النفع الظاهر في الزيادة واسطة، نعم قد يطلق الضرر و يراد به عدم النفع كما في قوله (عليه السلام): «علامة الإيمان أن تؤثر الصدق حيث يضرك على الكذب حيث ينفعك» [١]، حيث لا يحتمل أن لا يكون اختيار الصدق فيما لا ينفع الشخص على الكذب النافع له من علامة الإيمان، و لكن هذا غير ظاهر الضرر، حيث ما يطلق بلا قرينة فإنّ ظاهره كما ذكر النقص نفسا أو طرفا أو عرضا أو مالا منه أو ممن يحسب النقص الوارد عليه نقصا لهذا الشخص، كما أن النفع ظاهره الزيادة في شيء من ذلك، و قد يقال: بأنه لا يستعمل الضرر في موارد النقص في العرض و لا أقل من أن إطلاقه لا يعمّه، كما أن النفع كذلك بالإضافة إلى الزيادة في العرض، و لكن لا يخفى ما فيه، فإن صح أن يقال: نفعه فيما إذا فعل ما يزيد به عزّه و كرامته، كما يصح أن يقال: أضرّ به فيما إذا فعل ما يوجب نقص كرامته و شرفه، و لا يبعد أن يستشهد
[١] وسائل الشيعة ١٢: ٢٥٥، الباب ١٤١ من أبواب أحكام العشرة، الحديث ١١.