دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٦٨ - اعتبار الفحص في الرجوع إلى الاصول في الشبهات الحكمية
باستحقاق العقوبة مع التمكن من الإعادة؟ لو لا الحكم شرعا بسقوطها و صحة ما أتى بها.
قلت: إنما حكم بالصحة لأجل اشتمالها على مصلحة تامة لازمة الاستيفاء في نفسها مهمة في حد ذاتها، و إن كانت دون مصلحة الجهر و القصر، و إنما لم يؤمر بها لأجل أنه أمر بما كانت واجدة لتلك المصلحة على النحو الأكمل و الأتم.
و أما الحكم باستحقاق العقوبة مع التمكن من الإعادة فإنها بلا فائدة، إذ مع استيفاء تلك المصلحة لا يبقى مجال لاستيفاء المصلحة التي كانت في المأمور بها، و لذا لو أتى بها في موضع الآخر جهلا- مع تمكنه من التعلم- فقد قصر، و لو علم بعده و قد وسع الوقت.
فانقدح أنه لا يتمكن من صلاة القصر صحيحة بعد فعل صلاة الإتمام، و لا من بالعكس، و أجاب الماتن (قدّس سرّه) عن كلتا الجهتين بأن صحة العمل عبادة لا تتوقف على تعلق الأمر به فعلا، بل لو كان فيه ملاك المحبوبيّة و أتى المكلف به على نحو قربي يحكم بصحته، كما ذكر ذلك في مزاحمة التكليف بالصلاة في أول وقتها مع التكليف بالأهم، كالأمر بالإزالة.
و الحاصل أن الصلاة تماما جهلا بوجوب القصر مشتملة لمقدار من المصلحة تكون ملزمة في نفسها، و إنما لم يؤمر بها لكون الصلاة قصرا ملاكها أكثر بمقدار لازم، و هذه المصلحة الأهم لا يمكن استيفاؤها بعد الصلاة تماما، و هكذا الأمر في الجهر من الجاهل بوجوب الإخفات و بالعكس، و لذا يستحق المكلف العقاب على مخالفة التكليف بالقصر أو بالإخفات أو الجهر الذي فوته المكلف على نفسه بترك تعلمه حيث لا يمكن له بعد الإتيان بصلاته تماما مع الجهل الإتيان بها قصرا، بحيث يتدارك و يستوفي ملاكه الملزم الأتم و كذا الحال في الجاهل بوجوب الجهر و الإخفات.