دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٦٥ - اعتبار الفحص في الرجوع إلى الاصول في الشبهات الحكمية
العقوبة- لو قيل بها- على تركه لا على ما أدى إليه من المخالفة، و لا بأس به كما لا يخفى، و لا ينافيه ما يظهر من الأخبار من كون وجوب التعلم إنما هو لغيره لا لنفسه، حيث إنّ وجوبه لغيره لا يوجب كونه واجبا غيريا يترشح وجوبه من وجوب غيره فيكون مقدميّا، بل للتهيّؤ لإيجابه، فافهم.
و أما الأحكام فلا إشكال في وجوب الإعادة في صورة المخالفة، بل في صورة الموافقة أيضا في العبادة، فيما لا يتأتى منه قصد القربة [١].
أوجب هذا الاختصاص في أدلة وجوب التعلم و الاستصحاب في عدم الظفر بالحجة بعد الفحص أيضا لا يثبت امتناع طلب الفحص في الواقعة و كونه لغوا ليوجب رفع اليد عن إطلاق أدلة وجوب الطلب و السؤال، نظير ما أجبنا به عن الاستصحاب في عدم ابتلاء المكلف بواقعة يحتمل وجدانا الابتلاء بها مستقبلا.
[١] فصل فيما إذا عمل المكلف بلا فحص لازم عليه من تقليد أو اجتهاد، فنقول: إذا أخذ العامي بالعمل بلا تقليد معتبر و من غير احتياط ففيه صور:
الاولى: أن ينكشف مخالفة عمله للواقع بحسب فتوى من يجب عليه تقليده حين العمل، و بفتوى من يجب عليه تقليده فعلا، فإنه في هذه الصورة يحكم ببطلان عمله أي بعدم إجزائه لعدم مطابقته للواقع بحسب الحجة السابقة و الحجة الفعلية.
الثانية: أن ينكشف مطابقة عمله للواقع بحسب الحجة حال عمله و الحجة الفعلية، و لا ينبغي التأمل في الحكم بإجزاء عمله السابق و لو كانت عبادة حيث إن التقرب المعتبر فيها يحصل بالإتيان بها لاحتمال أنها الواقع.
الثالثة: مطابقة عمله لفتوى من يجب عليه تقليده فعلا و مخالفته لفتوى من كان يجب عليه تقليده حال العمل، و في هذه الصورة أيضا لا يجب عليه تدارك العمل السابق بالإعادة أو القضاء، فإن الإجزاء مقتضى الحجة الفعلية التي يجب عليه