دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٦٤ - اعتبار الفحص في الرجوع إلى الاصول في الشبهات الحكمية
فيكون الإيجاب حاليا، و إن كان الواجب استقباليا قد أخذ على نحو لا يكاد يتصف بالوجوب شرطه، و لا غير التعلم من مقدماته قبل شرطه أو وقته.
و أما لو قيل بعدم الإيجاب إلّا بعد الشرط و الوقت، كما هو ظاهر الأدلة و فتاوى المشهور، فلا محيص عن الالتزام يكون وجوب التعلم نفسيا، لتكون بالثاني فإن عقاب الشارع على مخالفة تكليف أو فوات ملاك ملزم لم يصل بيانه إلى المكلف قبيح، و المفروض عدم البيان بالإضافة إلى التكليف أو الملاك في الواقعة، و لكن لا يخفى أن المراد من البيان في قاعدة قبح العقاب بلا بيان هو المصحح للعقاب على المخالفة و إذا لم يكن احتمال التكليف في الواقعة موردا للبراءة الشرعية و العقلية قبل الفحص يكون نفس احتماله بيانا، و لذا يحكم العقل في الواقعة بالتخيير بين التعلم و الفحص و بين الأخذ بالاحتياط، فما يظهر من الماتن (قدّس سرّه) أن العقاب في هذه الصورة أيضا لأجل التجري كما في صورة عدم التكليف في الواقعة واقعا لا يمكن المساعدة عليه.
لا يقال المقدار الذي يرفع اليد فيه عن عموم «رفع عن امتي ما لا يعلمون» هو عدم العلم في مورد لو فحص المكلف فيه لظفر بالحجة على التكليف على تقدير وجوده واقعا، فإنه يجب في هذه الموارد قبل الفحص التخيير بين التعلم و الاحتياط، و أما المورد الذي لا يظفر فيه بالحجة حتى على تقديره واقعا فلم تخرج عن عموم رفع ما لا يعلمون و لذا لا يجب فيه الفحص، و إذا احتمل المكلف أن الواقعة من القسم الأول أو الثاني، فالاستصحاب في عدم علمه بالتكليف و لو بعد الفحص بعدم الظفر بالحجة يدرجها في القسم الثاني، فلا يجب فيها الفحص فإنه يقال قد تقدم أن اختصاص لزوم الفحص بالقسم الأول؛ لأنّ الوجوب النفسي التعييني على المكلف الذي هو طريقي في القسم الثاني من اللغو المحض، فامتناع الطلب لغوا من الحكيم