دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٦٢ - اعتبار الفحص في الرجوع إلى الاصول في الشبهات الحكمية
حيث لا يكون حينئذ تكليف فعلي أصلا، لا قبلهما و هو واضح، و لا بعدهما و هو كذلك، لعدم التمكن منه بسبب الغفلة، و لذا التجأ المحقق الأردبيلي و صاحب المدارك (قدّس سرّهما) إلى الالتزام بوجوب التفقه و التعلم نفسيا تهيئيا، فتكون العقوبة على ترك التعلم نفسه لا على ما أدى إليه من المخالفة.
بنحو لا يكاد يسرى إليها الوجوب الغيري قبل حصول الشرط أو دخول الوقت، و عليه فلا يكون العقاب على ترك التعلم، فإن التعلم من مقدماته الوجودية في الفرض، و لكن حيث يسري إليه الوجوب الغيري فيوجب استحقاق العقاب على ترك الواجب بعد حصول الشرط أو دخول الوقت إذا كان تركه مستندا إلى ترك التعلم و الفحص.
أقول: ظاهر ما ورد في ترك التعلم العقاب على ترك العمل لا على ترك التعلم فالتخلص عن الإشكال المتقدم بالالتزام بالعقاب على ترك التعلم طرح لظهوره، فلا يمكن الالتزام به في الواجبات المشروطة و المؤقتة قبل حصول شرطها أو وقتها فضلا عن الالتزام به في غيرهما أيضا، بدعوى استحقاق العقاب على ترك التعلم إذا لم تصدق كفاية الانتهاء إلى الاختيار في استحقاق العقاب على مخالفة تكليف معقول عنه بترك التعلم، كما لا يمكن الالتزام بالواجب التعليقي الذي ذكره، حيث إن الالتزام بأن التكاليف في الوقائع بنحو الواجب المعلق خلاف ظاهر الخطابات كما اعترف بذلك في بحث الواجب المطلق و المشروط، و كيف كان فيرد عليه بأنه بعد الالتزام بكون وجوب التعلم نفسيا تهيئيا توجب مخالفته العقاب، فيلزم عليه (قدّس سرّه) الالتزام بعقابين في الواجبات و المحرمات المطلقين إذا أوجب ترك التعلم مخالفتهما، حيث إنه (قدّس سرّه) يصدق كفاية الانتهاء إلى الاختيار في استحقاق العقاب على المخالفة، و لو كان مغفولا عنه حين المخالفة، و الصحيح في الجواب أن يقال: إن