دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٥٩ - اعتبار الفحص في الرجوع إلى الاصول في الشبهات الحكمية
و لا بأس بصرف الكلام في بيان بعض ما للعمل بالبراءة قبل الفحص من التبعة و الاحكام.
أما التبعة، فلا شبهة في استحقاق العقوبة على المخالفة فيما إذا كان ترك التعلم و الفحص مؤديا إليها، فإنها و إن كانت مغفولة حينها و بلا اختيار، إلّا أنها منتهية إلى الاختيار، و هو كاف في صحة العقوبة، بل مجرد تركهما كاف عذرا، بلا فرق بين كون ترك التعلم قبل حصول شرط التكليف و دخول وقته مع عدم تمكنه من التعلم بعد حصوله أو دخول وقته، أو كان ترك التعلم و الفحص بعد فعلية التكليف بحصول شرطه أو دخول وقته فيما إذا تمكن من التعلم بعدهما، فإن أخبار وجوب التعلم بل آية السؤال تكشف عن أن ترك العمل الناشئ من ترك التعلم يوجب تفويت الملاك حتى فيما كان تركه موجبا للغفلة عن التكليف زمان حصول شرطه أو دخول وقته، و إنما الكلام بالإضافة إلى الوقائع التي لم يحرز الابتلاء بها، بل يكون الابتلاء بها مجرد احتمال فإنه قد يقال بعدم وجوب التعلم بالإضافة إليها أخذا بالاستصحاب في عدم ابتلائه بها، حيث يجري الاستصحاب في الامور الاستقبالية كما يجرى في الامور الماضية، و أورد على هذا الاستصحاب المحقق النائيني (قدّس سرّه) بأنه يعتبر في جريانه كون المستصحب حكما شرعيا أو موضوعا لحكم شرعي، و الابتلاء بالواقعة و عدمه ليس بموضوع لوجوب تعلم حكمها، بل وجوبه يثبت في موارد احتمال الضرر و هذا الاحتمال محرز بالوجدان بمجرد احتمال الابتلاء بالتكليف.
و لكن لا يخفى ما فيه، فإن احتمال الضرر مترتب على ثبوت وجوب التعلم حتى بالإضافة إلى الواقعة التي يحتمل الابتلاء بها، و كيف يكون احتماله موضوعا لوجوب التعلم بالإضافة إليها، و ثانيا: أنه يأتي أنّ اعتبار كون المستصحب موضوعا لحكم شرعي أو نفس حكم شرعي لإمكان التعبد، و لو أمكن التعبد و إن كان