دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٥٧ - اعتبار الفحص في الرجوع إلى الاصول في الشبهات الحكمية
بقوله تعالى كما في الخبر: (هلا تعلمت) فيقيد بها أخبار البراءة، لقوة ظهورها في أن المؤاخذة و الاحتجاج بترك التعلم فيما لم يعلم، لا بترك العمل فيما
الشيخ، قال: حدثنا محمد بن محمد (المفيد (قدّس سرّه) عن أبي القاسم جعفر بن محمد (يعني جعفر بن محمد بن قولويه) قال: حدثني محمد بن عبد اللّه بن جعفر عن أبيه عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن زياد، قال: سمعت جعفر بن محمد (عليه السلام) و قد سئل عن قول اللّه تعالى: فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ فقال: إن اللّه تعالى يقول للعبد يوم القيامة عبدي أ كنت عالما فإن قال: نعم قال له: أ فلا عملت بما علمت، و إن قال: كنت جاهلا.
قال له: أ فلا تعلمت حتى تعمل فيخصمه فتلك الحجة البالغة» [١] و ظاهرها لزوم تعلم التكاليف و متعلقاتها و عدم كون الجهل مع التمكن من التعلم عذرا، و يختص ذلك بالشبهات الحكمية حيث يكون التعلم في التكاليف و متعلقاتها كالعبادات.
و منها ما ورد في لزوم الفحص في الشبهة الحكمية و لزوم الاحتياط قبله، كصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال: «سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن رجلين أصابا صيدا و هما محرمان، الجزاء بينهما أو على كل منهما جزاء؟ فقال: لا بل عليهما أن يجزي كل واحد منهما الصيد، قلت: إن بعض أصحابنا سألني عن ذلك فلم أدر ما عليه، فقال: إذا أصبتم بمثل هذا فلم تدروا فعليكم بالاحتياط حتى تسألوا عنه فتعملوا» [٢]، و ظاهرها أيضا عدم كون الجهل في الشبهة الحكمية قبل الفحص عذرا، و بهذه الصحيحة و ما قبلها يجمع بين الأخبار الآمرة بالتوقف و الاحتياط في الشبهات الحكمية، و بين الأخبار الواردة في السعة و رفع ما لا يعلمون، و جواز الارتكاب عند الجهل بالحرمة بحمل الثانية على ما بعد الفحص و عدم إحراز التكليف و حمل
[١] بحار الأنوار ٢: ٢٩. عن أمالي الشيخ المفيد.
[٢] وسائل الشيعة ١٣: ٤٦، الباب ١٨ من أبواب كفارات الصيد، الحديث ٦.