دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٩ - أما الاحتياط فلا يعتبر في حسنه شيء أصلا
إلّا إذا كان موجبا لاختلال النظام، و لا تفاوت فيه بين المعاملات و العبادات مطلقا و لو كان موجبا للتكرار فيها، و توهم كون التكرار عبثا و لعبا بأمر المولى- و هو ينافي قصد الامتثال المعتبر في العبادة- فاسد، لوضوح أن التكرار ربما يكون بداع صحيح عقلائي، مع أنه لو لم يكن بهذا الداعي و كان أصل إتيانه بداعي أمر مولاه بلا داع له سواه لما ينافي قصد الامتثال، و إن كان لاغيا في كيفية امتثاله، فافهم.
بل يحسن أيضا فيما قامت الحجة على البراءة عن التكليف لئلا يقع فيما كان في مخالفته على تقدير ثبوته، من المفسدة و فوت المصلحة.
و على الجملة كون الخصوصيات الخارجة عن متعلق الأمر صادرة بداع آخر لا يضر بصحة العمل و لو كان ذلك الداعي النفسانية، نعم قد تكون الخصوصية الصادرة بداع آخر موجبة لبطلان العمل، كما إذا أتى بصلاته في أول الوقت أو في مكان خاص كالمسجد رياء، و هذا البطلان ثبت بخطاب شرعي ورد في بطلان العبادة بالرياء فيها و لا يجري في سائر الدواعي النفسانية، ثم إن المستفاد من الخطاب الوارد في الرياء هل هو خصوص الرياء فيما يتحد مع العبادة خارجا كالمثالين، أو يجري حتى فيما كانت للخصوصية تحقق آخر كالقنوت في الصلاة و نحوها فموكول إلى بحث النية في بحث الفقه.
و كيف كان فما ذكرنا من جواز الاحتياط و حسنه حتى في العبادات مع استلزامه تكرار العمل فضلا عن عدم استلزامه له يوجب أن يأخذ المكلف في الوقائع التي يبتلى بها بالاحتياط فيها و لو مع تمكنه من الاجتهاد أو التقليد فيها، نعم يعتبر معرفته بطريق الاحتياط فيها و إلّا لا يكون احتياطا، كما أنه إذا استلزم ذلك الإخلال بمعاشه لا يكون من الاحتياط على ما تقدم.