دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٢ - الاستدلال لقاعدة الميسور بحديث الميسور لا يسقط بالمعسور
العام بالمعسور منها.
هذا مضافا إلى عدم دلالته على عدم السقوط لزوما، لعدم اختصاصه بالواجب، و لا مجال معه لتوهم دلالته على أنه بنحو اللزوم، إلّا أن يكون المراد عدم سقوطه بماله من الحكم وجوبا كان أو ندبا، بسبب سقوطه عن المعسور، بأن يكون قضية الميسور كناية عن عدم سقوطه بحكمه، حيث إن الظاهر من مثله هو ذلك، كما أن الظاهر من مثل (لا ضرر و لا ضرار) هو نفي ما له من تكليف أو وضع، لا أنها عبارة عن عدم سقوطه بنفسه و بقائه على عهدة المكلف كي لا يكون له دلالة على جريان القاعدة في المستحبات على وجه، أو لا يكون له دلالة على وجوب مدلوله كون الإتيان بالمقدار الميسور أولى، حيث إنه لا يمكن الالتزام مع شمول الحديث للمستحبات أن الاتيان بالميسور منها واجب أو يقيد الميسور و المعسور فيه بالواجبات فلا يبقى فيه دلالة على جريان القاعدة في المستحبات، و يدفع هذا الإشكال بأن المراد من عدم السقوط ليس وجوب الميسور، بل المراد عدم سقوطه عن حكمه السابق، فإن كان في السابق واجبا لا يسقط ميسوره عن الوجوب، و إن كان مستحبا يستحب الإتيان بميسوره، فالالتزام بأن الحديث ناظر إلى المركب و المشروط الذي عسر الإتيان بجميع أجزائه و شرائطه لا يوجب الالتزام بشيء من الأمرين كما هو الحال في المراد من نفي الضرر، حيث إن المنفي فيه الحكم السابق في الفعل لو لا الضرر من تكليف أو وضع.
و أما الوجه الأول، من الإشكال فيجاب عنه بأنه إن حمل الحديث على تعذر بعض الموافقة في بعض أفراد العام، و أن التكليف لا يسقط في أفراده الميسورة يكون مدلوله حكما إرشاديا محضا، حيث لا حاجة في إثبات بقاء التكليف في الأفراد الميسورة إلى خطاب شرعي، بخلاف ما إذا كان المراد هو الميسور من المركب