دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤١ - الاستدلال لقاعدة الميسور بحديث الميسور لا يسقط بالمعسور
- و يروى سراقة بن مالك- فقال: في كل عام يا رسول اللّه؟ فأعرض عنه حتّى أعاد مرتين أو ثلاثا، فقال: ويحك، و ما يؤمنك أن أقول: نعم، و اللّه لو قلت: نعم، لوجب، و لو وجب ما استطعتم، و لو تركتم لكفرتم، فاتركوني ما تركتم، و إنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم، و اختلافهم إلى أنبيائهم، فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم، و إذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه).
و من ذلك ظهر الإشكال في دلالة الثاني أيضا، حيث لم يظهر في عدم سقوط الميسور من الأجزاء بمعسورها، لاحتمال ارادة عدم سقوط الميسور من أفراد و حاصل معنى الخبر إذا أمرتكم بشيء يجب منه، أي بحسب وجوداته ما يتحمله نوع الناس، و حدد ذلك في الحج بالمرة الواحدة طول زمان التكليف.
الاستدلال لقاعدة الميسور بحديث الميسور لا يسقط بالمعسور
الثانية: ما رواه في عوالي اللآلي أيضا، و هو قوله على ما في الرواية: الميسور لا يسقط بالمعسور [١]، و قد اورد على الاستدلال بذلك بوجهين.
الأول: أنه يمكن أن يكون المراد بالميسور، الميسور من أفراد العام بمعنى أن عدم التمكن من امتثال التكليف في بعض أفراد العام و سقوطه عن المكلف فيه لا يوجب السقوط فيما يتمكن فيه من الامتثال من سائر الأفراد فلا موجب لحمل الميسور على الميسور من أجزاء المركب بأن يكون مفاده تعلق التكليف بسائر الأجزاء المقدورة.
الوجه الثاني، من الاشكال هو أنه لو كان المراد الميسور من أجزاء المركب و شرائطه فلا بد من الالتزام بعدم كون الحكم المستفاد من الحديث حكما إلزاميا، بل
[١] عوالي اللآلي ٤: ٥٨. مع اختلاف يسير.