دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٠٨ - في تعارض الاستصحابين
مع وجود أركانه و عموم خطابه.
و إن لم يكن المستصحب في أحدهما من الآثار للآخر، فالأظهر جريانهما فيما لم يلزم منه محذور المخالفة القطعية للتكليف الفعلي المعلوم إجمالا، لوجود المقتضي إثباتا و فقد المانع عقلا.
أما وجود المقتضي، فلإطلاق الخطاب و شموله للاستصحاب في أطراف المعلوم بالإجمال، فإن قوله (عليه السلام) في ذيل بعض أخبار الباب: (و لكن تنقض اليقين باليقين) لو سلم أنه يمنع عن شمول قوله (عليه السلام) في صدره: (لا تنقض اليقين بالشك) صلاته، و لكن يجوز شرب ذلك الماء لأصالة الحلية فإن أصالة الحلية أصل مسببي يختص جريانه بالماء و لا مورد لها في ناحية الثوب لأن ظاهر «كل شيء حلال» الحلية التكليفية التي لا مجال لها في ناحية الثوب؛ لأنه لا يحرم لبس اللباس النجس و إنما يكون مانعا عن الصلاة و بعد تعارض كل من استصحاب الطهارة و أصالتها في ناحية الماء و اللباس و كذا أصالة البراءة عن حرمة شرب الماء و عدم مانعية الثوب عن الصلاة تجري أصالة الحلية في شرب الماء بلا معارض على ما تقدم في بحث قاعدة الاشتغال.
الصورة الثالثة- ما إذا علم انتقاض الحالة السابقة في أحد الموردين و لكن لم يكن الاستصحاب في أحدهما أصلا سببيا و في الآخر مسببيا بأن لم يترتب أحد المشكوكين على الآخر ثبوتا أو نفيا بترتب شرعي كما إذا كان كل من الإناءين نجسا و علم بوقوع المطهر لأحدهما فإنه يجري الاستصحاب في ناحية بقاء كل منهما على تنجسه حيث إن الموجب للتعارض بين الأصلين التنافي في مدلولهما أو لزوم الترخيص القطعي في مخالفة التكليف المحرز في أحدهما و هذا المحذور غير لازم في جريان الاستصحاب في ناحية نجاسة كل منهما و يترتب على إحراز النجاسة في