دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٨٨ - المقام الأول اعتبار بقاء الموضوع في جريان الاستصحاب و بيان المراد من بقائه
و يرون العنبيّة و الزبيبيّة من حالاته المتبادلة، بحيث لو لم يكن الزبيب محكوما بما حكم به العنب، كان عندهم من ارتفاع الحكم عن موضوعه، و لو كان محكوما به كان من بقائه، و لا ضير في أن يكون الدليل بحسب فهمهم على خلاف ما ارتكز في أذهانهم بسبب ما تخيّلوه من الجهات و المناسبات فيما إذا لم تكن بمثابة تصلح قرينة على صرفه عما هو ظاهر فيه.
الأول الاستصحاب في بقاء خيار الغبن، و في الثاني عدم حدوث خيار الحيوان إلى زمان انقضاء خيار المجلس حيث إن الاتحاد بين القضيتين حتى بنظر العقل يلاحظ مع قطع النظر عن مضي الزمان.
ثمّ إن الشيخ (قدّس سرّه) قد التزم بأنه لو اقتصر بالنظر العقلي في بقاء الموضوع لاختص جريان الاستصحاب بموارد الشك في الرافع، و يورد عليه:
أولا- بأن مقتضى الاقتصار عدم جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية مطلقا و لو كان الشك في الرافع؛ لأن الموضوع للحكم في موارد الشك في الرافع أيضا غير محرز حيث يحتمل أنّ لعدم ما يطلق عليه الرافع دخلا في ثبوت الحكم سابقا.
ثانيا- بأن اختصاص جريانه بموارد الشك في الرافع لا يوجب محذورا و قد التزم (قدّس سرّه) بعدم جريانه في موارد الشك في المقتضي حتى و إن لم يلتزم بأن المعيار في بقاء الموضوع لحاظ نظر العقل.
و قد وجه المحقق النائيني (قدّس سرّه) كلام الشيخ ما حاصله أن الرافع يطلق على أمرين:
أولهما- يراد به مقابل المانع حيث إن المانع يمنع عن تأثير المقتضي؛ لأن يحدث مقتضاه و الرافع ما يقلع الشيء عن صفحة الوجود بعد وجوده و حدوثه.
و الثاني- هو أن يراد بالرافع مقابل المقتضي و المراد من الشك في المقتضي أنه لو حصل مقتضاه في زمان و لم يتغير شيء مما كان عند وجود المقتضى بالفتح من