دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٨٠ - الثالث عشر في التمسك بالعام بعد ورود التخصيص فيه في زمان
الثاني: إن الظن غير المعتبر، إن علم بعدم اعتباره بالدليل، فمعناه أنّ وجوده كعدمه عند الشارع، و أن كلما يترتب شرعا على تقدير عدمه فهو المترتب على تقدير وجوده، و إن كان مما شك في اعتباره، فمرجع رفع اليد عن اليقين بالحكم الفعلي السابق بسببه إلى نقض اليقين بالشك، فتأمّل جيدا.
فقوله (عليه السلام): «لا تنقض اليقين بالشك» مع قطع النظر عما ورد في تلك الأخبار بنفسه يدلّ على اعتبار الاستصحاب مع عدم العلم بانتقاض الحالة السابقة سواء كانت الباء بمعنى مع أو كانت للسببية فيكون قوله (عليه السلام) فيما بعد «و لكن تنقضه بيقين آخر» إرشادا إلى انتفاء الموضوع للاستصحاب مع اليقين بالخلاف و أما إذا لم يكن الشك في قوله (عليه السلام): «لا تنقض اليقين بالشك» ظاهرا في نفسه في عدم العلم بل احتمل كونه مقابل العلم و الظن أو كان ظاهرا في حصول الاحتمال المساوي لاحتمال الطرف الآخر فلا يكون قوله (عليه السلام) بعد ذلك: «و لكن تنقضه بيقين آخر» دليلا على أن المراد من الشك في الأخبار الناهية عن نقض اليقين بالشك هو عدم العلم فإن ذكر الناقض الواحد و سكوته عن غيره لا يكون من الإطلاق اللفظي الذي مقتضى الأصل في كلام كل متكلم صدر عنه الكلام بل هو من الإطلاق المقامي الذي يحتاج ثبوته إلى قيام القرينة.
و ما ذكره من أن قوله (عليه السلام) «و لكن تنقضه بيقين آخر» ظاهره كونه في مقام تحديد و حصر ما ينقض به اليقين السابق مجرد دعوى فإن ظاهره أن الشك ينقض باليقين بالخلاف، و أما أنه هو الناقض الوحيد فلا قرينة على ذلك. نعم، يدلّ على جريان الاستصحاب مع الظن بالخلاف فضلا عن الظن بالوفاق فقرتان من صحيحة زرارة الواردة في الوضوء إذا شك بعده في النوم، إحداهما: قوله (عليه السلام)- بعد السؤال عن نقض وضوء من حرك في جنبه شيء و هو لا يعلم-: «لا» فإن جواب الإمام عليه