دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٧٩ - الثالث عشر في التمسك بالعام بعد ورود التخصيص فيه في زمان
و قد استدلّ عليه أيضا بوجهين آخرين:
الأول: الإجماع القطعي على اعتبار الاستصحاب مع الظن بالخلاف على تقدير اعتباره من باب الأخبار.
و فيه: إنه لا وجه لدعواه و لو سلم اتفاق الأصحاب على الاعتبار، لاحتمال أن يكون ذلك من جهة ظهور دلالة الأخبار عليه.
بالشك ما ذكر مضافا إلى كون معناه خلاف العلم لغة و تعارف استعماله في الأخبار في أبواب مختلفة كالأخبار الواردة في يوم الشك و قاعدتي الفراغ و التجاوز و حتى في الأخبار الواردة في الشك في ركعات الصلاة حيث إن البناء على الظن فيها عند الشك في الركعات إنما هو بدليل خاص قد أوجب قيامه التخصيص في الأخبار الواردة في مطلق الشك في الركعات ما ورد في نفس أخبار الاستصحاب من قوله (عليه السلام): «و لكن تنقضه بيقين آخر» حيث يفهم منه بحسب مقام بيان تحديد الناقض أنّ ناقض اليقين السابق منحصر في اليقين بالخلاف، و كذا قوله (عليه السلام): «لا» بعد السؤال عمن حرك في جنبه شيء و هو لا يعلم فإنه لو لم يكن ذلك موجبا للظن بالنوم دائما فلا ينبغي التأمل في أنه يوجبه في بعض الأحيان فترك الاستفصال في الجواب عن حصول الظن بالنوم و عدمه قرينة جلية بعدم العبرة بالظن بالخلاف، و أن النهي عن نقض اليقين بالوضوء بالشك فيه يعم كلا الفرضين كما هو ظاهر قوله (عليه السلام): «حتى يستيقن أنه قد نام».
أقول: ما ذكر (قدّس سرّه) من أن قوله (عليه السلام) في أخبار الباب «و لكن تنقضه بيقين آخر» يدلّ على جريان الاستصحاب مع الظن بالخلاف فضلا عن الظن بالوفاق و بتعبير آخر ما ذكر في تلك الأخبار يدلّ على أن المراد من الشك مقابل العلم لا يمكن المساعدة عليه و الوجه في ذلك أنه لو بنى على أن ظاهر الشك في نفسه خلاف العلم