دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٧٧ - الثالث عشر في التمسك بالعام بعد ورود التخصيص فيه في زمان
موضوع الحكم بلحاظ هذا الزمان من أفراده، فله الدلالة على حكمه، و المفروض عدم دلالة الخاص على خلافه.
و إن كان مفاد العام على النحو الأول و الخاص على النحو الثاني، فلا مورد للاستصحاب، فإنه و إن لم يكن هناك دلالة أصلا، إلّا أن انسحاب الحكم الخاص إلى غير مورد دلالته من إسراء حكم موضوع إلى آخر، لا استصحاب حكم الموضوع، و لا مجال أيضا للتمسك بالعام لما مر آنفا، فلا بد من الرجوع إلى سائر الأصول.
و إن كان مفادهما على العكس كان المرجع هو العام، للاقتصار في تخصيصه المتكفل لحكم لموضوع لا يمكن أن يتكفل لعدم إلغائه فيما بعد بل لا بد في إثبات استمرار الجعل التشبث بالاستصحاب أو قوله (عليه السلام) في صحيحة زرارة قال: «سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الحلال و الحرام فقال: «حلال محمد حلال أبدا إلى يوم القيمة، و حرامه حرام أبدا إلى يوم القيمة لا يكون غيره و لا يجيء غيره، و قال قال علي (عليه السلام):
ما أحد ابتدع بدعة إلّا ترك بها سنة» [١].
و لكن الظاهر جواز التمسك بالظهور الاستعمالي أي أصالة التطابق مع مقام الثبوت حتى في موارد الشك في بقاء الجعل من غير حاجة إلى استصحاب عدم النسخ أو خطاب الاستمرار في أحكام الشريعة و ذلك فإن النسخ في أحكام الشريعة مرجعه إلى التخصيص في الحكم بالإضافة إلى الأزمان، و مع عدم ثبوت القرينة على أن مقام الثبوت على خلاف أصالة التطابق يؤخذ بها. نعم، يمكن الدعوى المذكورة بالإضافة إلى خطاب الحكم المجعول من حاكم يتصور فيه النسخ بمعناه الحقيقي
[١] الكافي ١: ١٠٩، الباب ١٩ من كتاب فضل العلم، الحديث ١٩.