دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٧٦ - الثالث عشر في التمسك بالعام بعد ورود التخصيص فيه في زمان
عليه فيكون الاستمرار راجعا إلى المتعلق لا إلى نفس الحكم.
أقول: قد تقدم أن ورود الدليل الخاص لا يوجب قلب الظهور الاستعمالي للعام سواء كان الاستمرار ملحوظا في ناحية الفعل أو نفس الحكم و ليس هذا الظهور أمرا مراعى بل كونه موردا لأصالة التطابق أي كشفه عن عموم المراد الجدي مراعى بعدم قيام الدليل على التخصيص و يرفع اليد مع قيام الدليل على التخصيص عن أصالة التطابق بمقدار دلالة الدليل الخاص، و المفروض أن مقدار دلالته هو ما يدخل في مدلول الدليل الخاص فيكون المقام نظير ما قام المكلف بصيام شهر رمضان أثناء النهار فإنه في زمان نومه ينقطع تكليفه بالصوم مع أنه يعود بعد الانتباه لا أنه بعد الانتباه يثبت في حقه وجوب آخر على ما تقدم.
و قد ظهر مما تقدم جواز التمسك بالعام سواء كان انحلاليا من حيث الأزمان أو كان الحكم الثابت لكل من أفراده حكما استمراريا واحدا من غير فرق بين ملاحظة الاستمرار و الوحدة في ناحية الحكم أو في ناحية متعلقه و أنه إذا ورد التخصيص للعام في زمان فلا يكون ذلك موجبا لانقلاب الظهور الاستعمالي بل يكشف عدم التطابق بينه و بين المراد الجدي بالإضافة إلى ذلك الزمان و يؤخذ بها في غيره بل لا يختص ذلك بالعام الوضعي و يجري فيما إذا استفيد العموم من الإطلاق انحلاليا كان بالإضافة إلى الأزمنة أو مستفادا منه الاستمرار.
و بقي في المقام أمر آخر و هو ما إذا شك في استمرار جعل الحكم بمعنى إلغائه بالإضافة إلى عمود الزمان حيث يذكر أنه لا يمكن التمسك في ناحية استمرار الجعل و عدم إلغائه بالخطاب الدال على ثبوت ذلك الحكم و بقائه على الجعل سواء كان ذلك الخطاب بالإضافة إلى عمود الزمان انحلاليا أو استمراريا؛ لأن الخطاب