دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٦ - لو علم بجزئية شيء أو شرطيته في الجملة
فإنه يقال: إنه لا مجال هاهنا لمثله، بداهة أنه ورد في مقام الامتنان، فيختص بما يوجب نفي التكليف لا إثباته.
نعم ربما يقال: بأن قضية الاستصحاب في بعض الصور وجوب الباقي في حال التعذر أيضا [١].
استيعاب عدم التمكن نفس التكليف بالباقي، و مع عدم الاستيعاب أصل التكليف معلوم بالوجدان.
و بتعبير آخر الرفع فيما لا يعلمون رفع ظاهري في مقابل الوضع الظاهري و الرفع الظاهري لجزئية المشكوك عبارة عن عدم إيجاب الاحتياط فيه، و نفيه فرع ثبوت أصل التكليف، و أما فقرة رفع الاضطرار فهو رفع واقعي إذا كان الاضطرار مستوعبا لجميع الوقت و يكون مقتضاه انتفاء أصل الأمر بالكل، و الأمر بالباقي يحتاج إلى الدليل، و مع عدم استيعاب الاضطرار لا تجري فقرة رفع الاضطرار أصلا كما لا يخفى.
[١] يمكن أن يراد من بعض الصور ما إذا كان المكلّف متمكنا على التام في الأول ثم طرأ العجز عن بعض الأجزاء مما يشك في جزئيته مطلقا أو في خصوص حال التمكن، بأن يقال في الفرض: إن كل واحد من الأجزاء كان على الوجوب الضمني قبل طرو العجز، و يحتمل بقاء كل منها على الوجوب الضمني أيضا لعدم إطلاق لما دل على جزئية المتعذر حال تعذره.
و فيه أن الوجوب الضمني الثابت لكل منها في الأول متيقن الارتفاع بارتفاع الوجوب المتعلق بالكل المتعذر بعض اجزائه و لو ثبت بعده وجوب ضمني لكل من الأجزاء المقدورة، كان هذا في ضمن وجوب استقلالي متعلق بالباقي الميسور من الكل، فيدخل الاستصحاب في الوجوب الضمني لكل منها في الاستصحاب الكلي