دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٥٧ - في ما ورد في إهراق الإناءين مع انحصار الماء فيهما
و ليس له ماء آخر أنه يهريقهما و يتيمم [١]، و ذكر جماعة منهم الماتن (قدّس سرّه) أن الحكم الوارد أي التيمم للصلاة على القاعدة بحيث لو لا النص لقلنا به أيضا فإن المكلف بعد التوضؤ من كل منهما و أن يعلم أنه توضأ بوضوء صحيح كما إذا طهر أعضاء الوضوء قبل التوضؤ بالماء الثاني إلّا أنه يبتلى بالخبث الاستصحابي في أعضائه حيث يعلم عند التوضؤ بالماء الثاني قبل جريان الماء على عضوه بنجاسة ذلك العضو أما بالماء الأول أو الثاني، و تلك النجاسة تستصحب بعد الوضوء بالثاني و تمنع عن الصلاة، و لكن لا يخفى أن مقتضى ما تقدم أنه كما يجري الاستصحاب في ناحية هذه النجاسة العارضة كذلك يجري في ناحية الطهارة المعلومة حصولها عند استعمال الطاهر من الماءين و بعد تساقطهما يرجع إلى أصالة الطهارة في الأعضاء، و أما الحدث فالمكلف على يقين من ارتفاعه عند التوضؤ بالأول أو بالثاني.
نعم، يمكن أن يقال لا مجرى لأصالة الطهارة في الأعضاء؛ لأن المكلف عند غسل أول عضو بالماء الثاني يعلم إجمالا نجاسة هذا العضو أو العضو الثاني الذي لم يغسل، و بعد تساقط أصالة الطهارة في كل منهما أيضا لا يمكن الرجوع إلى أصالة الطهارة في الأعضاء بعد غسلها بالماء الثاني على ما هو المقرر في محله من أن زوال العلم الإجمالي بزوال بعض الأطراف لا يوجب جريان الأصل النافي الساقط من قبل في الطرف الباقي، و على ذلك يبقى احتمال تنجس الأعضاء مانعا عن الصلاة، و لكن هذا المحذور يمكن علاجه بتكرار الصلاة بعد كل من الوضوء الأول و الوضوء بالماء الثاني و بذلك يحرز الإتيان بالصلاة مع الطهارة من الحدث و الخبث و لعل حكمة ما
[١] انظر الكافي ٣: ١٠.