دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٥٦ - في ما ورد في إهراق الإناءين مع انحصار الماء فيهما
فإنه يقال: العلم بارتفاع الحدث الناشئ من الموجب السابق لا يمنع عن تحقق أركان الاستصحاب؛ لأن حدوث الحدث بموجب معين لا أثر له و إنما الأثر مترتب على الحالة التي كان عليها المكلف عند بوله سواء كان الحدث به أو بالموجب السابق، و إن تلك الحالة مما يحتمل بقاؤها فعلا و لو لاحتمال كون الوضوء قبلها كما أن الأثر مترتب على الحالة التي يعبر عنها بالطهارة أو حالة الوضوء، و يحتمل بقاؤها لاحتمال كون الوضوء بعد البول.
و مما ذكرنا يظهر الحال أنه لو علم بحدوث ما يوجب النجاسة و ما يوجب الطهارة لشيء و شك في المتقدم و المتأخر منهما مع العلم بأن الشيء المفروض كان قبلهما نجسا أنه لا عبرة بالعلم بالنجاسة السابقة لارتفاعه قطعا و لكن يجري الاستصحاب في بقاء نجاسته التي كانت عند حدوث ما يوجبها و لو لاحتمال كونها بعد حدوث ما يوجب طهارته، و يتعارض مع طهارته التي كانت عند عروض ما يوجب طهارته فيرجع بعد ذلك إلى أصالة الطهارة بلا فرق بين العلم بتاريخ أحدهما أو الجهل بتاريخهما، و كل ذلك؛ لأن اليقين بوجود الشيء لا يرفع اليد عنه إلّا باليقين بارتفاعه و عدم بقائه كما هو مقتضى أخبار النهي عن نقض اليقين إلّا باليقين على خلافه و اليقين بالخلاف بالإضافة إلى السابق على الحالتين، و أما بالإضافة إلى الحالة التي كانت عند حدوث الموجب ثانيا لتلك الحالة فلا يقين بارتفاعها، و إن لم يعلم بحدوثها بذلك الموجب غاية الأمر يكون الاستصحاب في الفرض من قبيل الاستصحاب في الفرد المردد الذي تقدم جريانه لتمام أركان الاستصحاب فيه.
في ما ورد في إهراق الإناءين مع انحصار الماء فيهما
بقي في المقام أمر و هو أنه قد ورد في إناءين يعلم المكلف بنجاسة أحدهما