دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٥٤ - في تعاقب الحالتين و الشك في المتقدم منهما
لا يقال: العلم بالحدث عند نومه محرز فيستصحب ذلك الحدث سواء كان حدوثه من أول النهار أو عند النوم.
فإنه يقال: لا يمكن أن يكون هذا الاستصحاب شخصا؛ لأن الحاصل بالنوم غير محرز و الحاصل من الأول غير باق فيتعين أن يكون المستصحب من قسم الكلي أي طبيعي الحدث الأصغر من غير ملاحظة كونه من الأول أو بالثاني و الاستصحاب في ناحية الطبيعي غير جار؛ لأنه يعتبر في جريان الاستصحاب في القسم الثالث من الكلي أن يكون الفرد المحتمل حدوثه متصلا لارتفاع الفرد الأول أو مقارنا لحدوث الفرد الأول لئلا يتصل العدم في الطبيعي بين ارتفاع الفرد الأول و حدوث الفرد الثاني المحتمل حدوثه و لكن في المقام لو كان حدث آخر بالنوم غير الحدث الذي كان في أول النهار لكان الحدث الأصغر منفصلا عن الأول بالوضوء في الوسط.
ثمّ إنه (قدّس سرّه) ذكر إذا كان تاريخ حدوث إحدى الحالتين معلوما فإن كان المعلوم تاريخها ضدا للحالة السابقة فيجري الاستصحاب في ناحيتها بلا معارض لعدم جريان الاستصحاب في ناحية المجهول تاريخها بعين ما تقدم و أما إذا كان المعلوم تاريخها موافقا للحالة السابقة للحالتين فيجري الاستصحاب في ناحيتها و ناحية المجهول تاريخه و يسقطان بالمعارضة فلا بد في إحراز شرط الصلاة من الوضوء لها بمقتضى قاعدة الاشتغال.
أقول: لم يظهر الفرق بين ما كان الموافق للحالة السابقة معلوم التاريخ أو مجهوله فإنه إن اريد مع العلم بتاريخ النوم يستصحب الشخص أي الحدث الحاصل بالنوم فلا علم بالحدث الحاصل بالنوم، و إن اريد الحدث الحاصل بالسبب السابق فقد ارتفع ذلك الحدث قطعا بالوضوء و إن اريد استصحاب الحدث عند النوم فإنه قطعي