دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٣٢ - الحادى عشر ١
قطع بارتفاعه يقينا، و وضوح عدم دخل أثر الحالة السابقة ثبوتا فيه و في تنزيلها بقاء، فتوهم اعتبار الأثر سابقا- كما ربما يتوهمه الغافل من اعتبار كون المستصحب حكما أو ذا حكم- فاسد قطعا، فتدبر جيدا.
الحادي عشر- لا إشكال في الاستصحاب فيما كان الشك في أصل تحقق حكم أو موضوع، و أما إذا كان الشك في تقدّمه و تأخّره بعد القطع بتحققه و حدوثه في زمان فإن لوحظا بالإضافة إلى أجزاء الزمان فكذا لا إشكال في استصحاب عدم تحققه في الزمان الأول و ترتيب آثاره لا آثار تأخره عنه، لكونه بالنسبة إليها مثبتا إلّا بدعوى خفاء الواسطة، أو عدم التفكيك في التنزيل بين عدم تحققه إلى زمان و تأخره عنه عرفا، كما لا تفكيك بينهما واقعا، و لا آثار حدوثه في الزمان الثاني، فإنه نحو وجود خاص، نعم لا بأس بترتيبها بذاك الاستصحاب، بناء على أنه عبارة عن أمر مركب من الوجود في الزمان اللاحق و عدم الوجود في السابق [١].
و أما الاستصحاب الجاري في إحراز الامتثال و عدمه فقد تحقق أن هذا المقام في نفسه قابل للتعبد من غير أن يكون المراد فيه التنزيل لثبوت حكم شرعي أو موضوع له و أن حكم العقل بلزوم إحراز الامتثال لملاك دفع الضرر المحتمل في عدم إحرازه و إذا حكم الشارع بحصول الامتثال كما في موارد الاستصحاب في شرط الواجب أو عدم مانعة لا يبقى لحكم العقل موضوع فيكون الاستصحاب واردا على حكم العقل بالاشتغال.
[الحادى عشر [١]]
قد تقدم جريان الاستصحاب في بقاء الحالة السابقة عند احتمال انتقاضها بلا فرق بين كون الحالة السابقة أمرا وجوديا أو عدميا و إذا كانت الحالة السابقة أمرا عدميا فقد يحتمل عدم انتقاض ذلك العدم أصلا، و قد تقدم جريان الاستصحاب في ناحية عدم حدوثه و قد يعلم بانتقاض الحالة السابقة و شك في تقدم الانتقاض