دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٢٦ - الثامن ١
بالإضافة إلى التكليف الواقعي سواء كان متعلقه ثبوتا مطلقا أو مقيدا بالشرط و عدم المانع، و قد أوضحنا ذلك في التمسك بحديث الرفع في مورد الشك في جزئية شيء أو شرطيته في دوران أمر الواجب بين الأقل و الأكثر الارتباطيين.
و أما ما ذكر من جريان الاستصحاب في ناحية الشرط و المانع لإثبات الشرطية و المانعية فهو خلط بين الاستصحاب الجاري لإحراز الحكم و التكليف و بين جريانه في مرحلة الامتثال لإحراز سقوط التكليف بالإتيان بمتعلقه و ما تقدم من اعتبار كون المستصحب حكما شرعيا أو موضوعا لحكم شرعي إنما هو عند جريانه في مقام إحراز الحكم و التكليف، و أما إذا اريد به إحراز الامتثال و سقوط التكليف كما هو مفاد قاعدة الفراغ و قاعدة التجاوز و الاستصحاب المحرز للإتيان بمتعلق التكليف أو عدم الإتيان به فنفس هذا قابل للتعبد لارتفاع موضوع حكم العقل بالاشتغال و عدمه بذلك.
و الفرق بين قاعدة الفراغ و الاستصحاب الجاري في مقام الامتثال أن بقاعدة الفراغ يحرز صحة العمل المفروغ عنه و بالاستصحاب يحرز نفس القيد المعتبر في العمل كما إذا فرغ من صلاته و شك في أنه توضأ لتلك الصلاة فإنه يحكم بصحة صلاته، و لكن لا بد من التوضؤ للصلوات الآتية بخلاف ما إذا شك في انتقاض وضوئه السابق فإنه مع جريان الاستصحاب يجوز له الإتيان بالصلوات الآتية ما لم يحرز الانتقاض، و الوجه في الفرق أن المتعبد به بقاعدة الفراغ تمامية الصلاة التي فرغ عنها و هو تقيد تلك الصلاة بالوضوء لا بنفس الوضوء بل يجري الاستصحاب في ناحية عدم التوضؤ بالإضافة إلى الصلوات الآتية بعد سقوطه عن الاعتبار بالإضافة إلى الصلاة المفروغ عنها بخلاف الاستصحاب في ناحية نفس الوضوء فإنه عالم ببقائه ما